المواقف
المواقف في علم الكلام
الحكم الثاني إن الميل الطبيعي يعدم إذا كانا الجسم في الحيز الطبيعي وإلا فإما إلى ذلك الحيز الطبيعي وأنه طلب للحاصل وهو غير معقول أو إلى غيره فيكون هربا عن هذا الحيز وطالبا للغير فالمطلوب بالطبع مهروب عنه بالطبع وأنه باطل وهذا الاستدلال إنما يصح ويتم في نفس المدافعة لأنها إما طلب لذلك المكان أو هرب عنه دون مبدئها فإنه إذا كان مبدأ المدافعة إلى ذلك المكان الطبيعي موجودا بدون المدافعة لم يلزم طلب الحاصل وهو ظاهر لا يقال أنا إذا وضعنا اليد تحت الحجر الموضوع على الأرض وجدنا منه مدافعة هابطة ولا شك أن حاله إذا كان اليد تحته كحاله إذا لم تكن تحته فالمدافعة موجودة في الحجر حال حصوله في موضعه الطبيعي لأنا نقول ليس ذلك الحجر في حيزه الطبيعي وإنما يكون كذلك إذا كان مركز ثقله منطبقا على مركز العالم وتوضيحه أن الثقيل إذا كان ذا أجزاء موجودة بالفعل كان لكل واحد من أجزائه حظ من الثقل فكل واحد منها طالب لانطباق مركز ثقله على مركز العالم ولا يكون هذا المطلوب حاصلا إلا لجزء من ذلك الثقيل فتكون المدافعة حاصلة في سائر أجزائه وإذا كان الثقيل ليس له أجزاء بالفعل فإذا انطبق مركز ثقله على مركز العالم لا يكون فيه مدافعة أصلا لا في كله لأنه واجد للحالة المطلوبة له بالطبع ولا في أجزائه إذ ليست موجودة بالفعل وأما الميل القسري فأثبتوا له أيضا حكمين
صفحہ 625