499

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قلنا إن لنا جهات مطلقة ومطلق الجهات إما الجهات المطلقة فهي منتهي الإرشادات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه وأما مطلق الجهات فيتناول الأطراف القائمة بكل جسم إذا يمكن اعتبار انتهاء الأشارة والحركة إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمى بأسمائها وإنما حكمنا بأن الفوق والتحت أعني من الجهات المطلقة جهتان حقيقيتان لأنهما جهتان متمايزتان بالطبع فإن بعض الأجسام العنصرية طبعها تطلب الفوق وتهرب عن التحت كالنار والهواء وبعضها بالعكس كالأرض والماء وأيضا فهاتان الجهتان لا تتبدلان أصلا فإن القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق وكان الفوق والتحت بحالهما وما ذكر من حال المستلقي لا يخرج الفوق أو التحت عن كونه فوقا أو تحتا بل يصير وجهه إلى الفوق وقفاه إلى التحت نعم يتصف التحت والفوق حينئذ بوصفين آخرين اعتباريين أعني كونهما قداما وخلفا وأما باقي الجهات فلا تمايز بينها بالطبع وهي متبدلة بحسب الفرض كما مر وقد يقال إذا فسر الفوق والتحت بما يلي السماء والأرض لم يتصور فيهما تبدل بخلاف ما إذا فسر بما يلي رأس الإنسان وقدمه بالطبع فإنهما يتبدلان حينئذ كما إذا قام شخصان على طرفي قطر واحد من الأرض فإن رأس كل واحد منهما وقدمه على المجرى الطبيعي مع أن الجانب الذي يلي رأس أحدهما يلي قدم الآخر فيكون ذلك الجانب فوقا بالقياس إلى الأول وتحتا بالقياس إلى الثاني ويجاب بأن قولنا بالطبع ليس صفة للقدم والرأس بل هو متعلق بالفعل المذكور ومعناه أن لرأس كل شخص وقدمه نسبة طبيعية مع الجهة في الولى والقرب ولا شك أنا إذا فرضنا قدم أحد هذين الشخصين حيث رأس الآخر لم يكن على المجرى الطبيعي بل كان ذلك انتكاسا له وإذا ثبت أن الجهة الحقيقية اثنتان فالاعتماد الطبيعي أيضا كما سيأتي اثنان أعني الصاعد والهابط وما عداهما اعتمادات غير طبيعية وجعلها القاضي هذا قسيم لقوله له أنواع بحسب أنواع الحركة أي وجعل القاضي الاعتمادات بحسب الجهات أمرا واحدا فقال الاختلاف في التسمية فقط وهي كيفية واحدة بالحقيقة فسمى تلك الكيفية الواحدة بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقس على ذلك حالها بالنسبة إلى سائر الجهات وقد تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد قال الآمدي القائلون بالاعتماد من أصحابنا اختلفوا فقال بعضهم الاعتماد في كل جهة هو غير الاعتماد في جهة أخرى والاعتمادات إما متضادة أو متماثلة فلا يتصور اعتمادان في جسم واحد إلى جهتين إذ هما ضدان فلا يجتمعان ولا إلى جهة واحدة إذ هما مثلان فامتنع اجتماعهما أيضا وقال آخرون الاعتماد في كل جسم واحد والتعدد في التسمية دون المسمى وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد وهو اختيار القاضي أبي بكر وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بوجود الاعتماد إذ لو قلنا بتضاد الاعتمادات المتفرع على تعددها كما ذهبت إليه الطائفة الأولى لما اجتمعت لامتناع اجتماع المتضادين ولكنها قد تجتمع لوجهين

الأول أن من جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة وهو ظاهر والمتعلق به أي بذلك الحجر من أسفل الجاذب له إليه أي إلى الأسفل يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له إليها

الثاني أن الحبل الذي يتجاذبه إثنان متقاومان إلى جهتين فإنه يجد كل واحد منهما فيه اعتمادا ومقاومة إلى خلاف جهته فقد اجتماع فيه اعتمادان إلى جهتين وبمثل ذلك يعرف اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم قال الآمدي ولو قلنا بالتعدد من غير تضاد أي لو قلنا الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة أي لو قلنا إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة فيجوز اجتماعها لم يكن هذا القول أبعد من القول بالاتحاد الذي اختاره القاضي فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد وبدونه

صفحہ 619