المواقف
المواقف في علم الكلام
أحدها الاعتماد على ما ذكره ابن سينا في الحدود ما يوجب للجسم للمدافعة لما يمنعه الحركة إلى جهة ما من الجهات وهذا تصريح منه بأن الاعتماد علة للمدافعة وقيل هو نفس المدافعة المذكورة وقد اختلف فيه أي في وجود الاعتماد المتكلمون فنفاه الاستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأتباعه وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة أي قالوا ثبوته ضروري ومنعه مكابرة للحس فإن من حمل حجرا ثقيلا أحس منه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل ومن وضع يده على زق منفوخ فيه مسكن تحت الماء أحس بميله إلى جهة العلو وهذا الذي ذكروه إنما يتم في نفس المدافعة فإنها محسوسة معلومة الوجود بالضرورة دون مبدأ المدافعة فإنه ليس محسوسا بل يحتاج في وجوده إلى دليل فلذلك قال وأما إثبات أمر يوجبه أي يوجب المدافعة على تذكير ضمير المصدر فلأنه لولاه أي لولا ذلك الأمر الذي يوجبها لم يختلف في السرعة والبطء الحجران المرميان من يد واحدة في مسافة واحدة بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر وإذ ليس بالضرورة فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة حتى تكون مدافعة الكبير أقوى فتوجب بطء الحركة ومدافعة الصغير أضعف فلا توجبه ولا مبدأها أي وليس أيضا فيهما على ذلك التقدير مبدأ المدافعة فيجب أن لا تختلف حركتاهما أصلا لأن هذا الاختلاف لا يكون باعتبار الفاعل لأنه متحد فرضا ولا باعتبار معاوق خارجي في المسافة لاتحادها ولا باعتبار معاوق داخلي إذ ليس فيهما مدافعة ولا مبدأها ولا معاوق داخلي غيرهما فوجب تساويهما في السرعة أو البطء وأجاب عنه الإمام الرازي بأن الطبيعية معاوقة للحركة القسرية ولا شك أن طبيعة الأكبر أقوى لأنها قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه فلذلك كانت حركته أبطأ فلم يلزم مما ذكر أن يكون للمدافعة مبدأ مغاير للطبيعة حتى يسمى بالميل والاعتماد وأما تسمتها بهما فبعيدة جدا وستقف في أثناء البحث عن أحوال الاعتماد على زيادات تفيدك زيادة اطلاع على هذا البحث وقد يحتج لإثبات مبدأ المدافعة بأن الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان في القوة حتى وقعت في الوسط قد فعل فيها كل واحد منهما فعلا معاوقا لما يقتضيه جذب الآخر وليس ذلك المعاوق نفس المدافعة فإنها غير موجودة في تلك الحلقة في هذه الحالة أصلا وليس أيضا قوة الجاذب فإنه ما لم يفعل في المجذوب فعلا لم يصر مجرد قوته عائقا لفعل الآخر فإذن قد فعل فيه كل منهما فعلا غير المدافعة ولا شك أن الذي فعله كل واحد منهما بحيث لو خلى عن المعارض لاقتضى انجذاب الحلقة إلى جهته ومدافعتها لما يمنعها عن الحركة في تلك الجهة فثبت وجود شيء يقتضي الدفع إلى جهة مخصوصة وليس ذلك نفس الطبيعة لأنها تحرك نحو العلو أو السفل وما فعله الجاذبان ليس كذلك فظهر أن للمدافعة المحسوسة مبدأ غير الطبيعة والقوة النفسانية
ثانيها أي ثاني مباحث الاعتماد أن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند السكون فإنا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة ونجد في الزق المنفوخ فيه المسكن في الماء أي تحته قسرا مدافعة صاعدة
صفحہ 614