المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة أصلا ولا بد في وجود الحرارة مع المقتضى الذي هو الحركة من وجود القابل وحينئذ فلا تسخن الأفلاك بسبب حركاتها فلا تسخن العناصر بالمجاورة وليست العناصر متحركة على سبيل التبعية فإنها لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتتسخن بالنصب على أنه جواب النفي والحاصل أن مقعر فلك القمر ومجدب النار سطحان أملسان فلا يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر فإذن أجرام الأفلاك ليست متسخنة بحركاتها ولا محركة للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما ولهم كلام مناقض لهذا الذي ذكروه ههنا من أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك فسيأتيك في موقف الجواهر أنهم قالوا النار تتحرك بتبعية الفلك وليس التحريك يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ملاسة السطوح فإن الأفلاك عندهم يحرك بعضها بعضا ولا خشونة في سطوحها لتكون متشبثة بسببها فالأولى في الجواب أن يقال النار متحركة بمتابعة الفلك دون باقي العناصر وليس سخونة النار توجب سخونة الباقي لأن برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها والجواب منع ذلك في النار البسيطة وما عندنا مركب من الهواء
وثانيها أن الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع الأجزاء وقد يوجد فيما ليس برطب كالرمل السيال
وثالثها أن اليوبسة تقابل الرطوبة فهي إما عسر الالتصاق والانفصال أو عسر التشكل وتركه
قال الإمام الرازي من الأجسام ما يسهل تفرقه ويصعب اتصاله إما لذاته وهو اليابس وإما للحامات بين أجزائه الصلبة وهو الهش ومنها ما هو بالعكس فيسهل اتصاله ويصعب تفرقه وهو اللزج
قال وهذا ما وجدته في مباحث ابن قرة الثابت
أحدها الرطوبة سهولة الالتصاق أي كيفية تقتضي سهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه هذا هو المختار في تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي
صفحہ 601