481

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قال ابن سينا في كتاب الحدود إنها كيفية فعلية أي تجعل محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره فإن النار تسخن ما يجاورها محركة لما تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لاحداثها الخفة المقتضية للصعود فيحدث عنه أي عن التحريك إلى فوق وهو التصعيد أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع المتماثلات لما عرفت وتحدث أي من أحوال الحرارة أنها تحدث تخلخلا من باب الكيف وهو رقة القوام ويقابله التكاثف من باب الكيف وهو غلظ القوام وتحدث أيضا تكاثفا من باب الوضع وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها بحيث يخرج الجسم الغريب عما بينها ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن تنتفش تلك الأجزاء ويداخلها الجسم الغريب لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف هذا نشر لما تقدم فإن الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام وتصعد اللطيف وتخرجه من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع أجزاء الكثيف أيضا فيحدث التكاثف من باب الوضع في كل منهما وإنما أورد الضمير مذكرا إما بتأويل المذكور وإما لرجوعه إلى المذكر أي لتحليل الحار بحرارته الكثيف وربما يورد عليه أي على ما ذكرنا من أن النار تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات كأجزاء الماء فإنها متماثلة وتصعدها الحرارة بالتبخير فتفرق بعضها عن بعض وقد تجمع الحرارة المختلفات كصفرة البيض وبياضه فإن الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما تلازما واجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة إلى الهواء فإن الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم إنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق بين أجزائه المتماثلة وبأن فعلها في البيض إحالة في القوام لا جمع فإن النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض وأما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ وستفرقه عن قريب أي ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير ثانيها أي ثاني مباحث الحرارة كما يقال الحار لما تحس أي تدرك حرارته بالفعل كالنار مثلا يقال أيضا لما لا تحس حرارته بالفعل ولكن يحس بها بعد مماسة البدن الحيواني والتأثر منه أي تأثر البدن من ذلك الشيء كالأدوية والأغذية الحارة ويسمى مثل ذلك حارا بالقوة وكذا البارد يطلق على البارد بالفعل والبارد بالقوة ولهم في معرفته أي معرفة الحار والبارد بالقوة طريقان

الأول التجربة وهي ظاهرة

والثاني القياس والاستدلال من وجوه أربعة فباللون أي يستدل باللون فإن البياض يدل على البرودة والحمرة على الحرارة والكمودة على شدة البرودة والصفرة على إفراط الحرارة كل ذلك على طريقة دلالة ألوان الأبدان على أحوال أمزجتها كما فصلت في الكتب الطبية وهو أضعفها أي القياس والاستدلال باللون أضعف الوجوه ويستدل بالطعم على ما سيجيء في الطعوم والرائحة فالحادة منها تدل على الحرارة واللينة على البرودة وسرعة الانفعال مع استواء القوام واتحاد الفاعل فإن الجسمين إذا تساويا في القوام وكان أحدهما أسرع انفعالا من الحار إو البارد دل ذلك على أن في الأسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في التأثير أو مع قوته فإن الأقوى قواما إذا انفعل انفعالا أسرع كان ذلك أدل على الكيفية المعاضدة للفاعل وأما الأضعف قواما فليس سرعة انفعاله دالة على كيفية معاضدة لجواز أن تكون سرعة انفعاله لضعف قوامه

صفحہ 597