المواقف
المواقف في علم الكلام
المقصد الأول في الحرارة وفيها مباحث
أحدها في حقيقتها قال ابن سينا الحرارة تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس وذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة فإذا أثرت الحرارة في جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة ينفعل اللطيف منه أسرع فيتبادر إلى الصعود الألطف فالألطف دون الكثيف فيلزم بسببه تفريق المختلفات ثم الأجزاء تجتمع بالطبع فإن الجنسية علة الضم والحرارة معدة للاجتماع فنسب إليها ومن جعل هذا تعريفا للحرارة فقد ركب شططا لأن ماهيتها أوضح من ذلك ولأن ذلك الحكم لا يعلم إلا باستقرار جزئياتها فمعرفتها موقوفة على معرفة الحرارة واعلم أن هذا إنما يثبت إذا لم يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركب شديدا وأما إذا اشتد الالتحام وقوي التركيب فالنار لا تفرقها فإن كانت الأجزاء اللطيفة والكثيفة متقاربة كما في الذهب أفادته الحرارة سيلانا وكلما حاول الخفيف صعودا منعه الثقيل فحدث بينهما تمانع وتجاذب فيحدث من ذلك حركة دوران ولولا هذا العائق لفرقها النار وليس عدم الفعل لوجود العائق دليلا على أن النار ليست فيها قوة التفريق وإن غلب اللطيف جدا فيصعد ويستصحب الكثيف لقلته كالنوشادر أو لا فتفيده تليينا كما في الحديد وإن غلب الكثيف جدا لم يتأثر كالطلق
صفحہ 591