المواقف
المواقف في علم الكلام
الثاني أنها تابعة للمزاج التابع للانفعال إما بشخصها كحلاوة العسل فإنها تكونت فيه بسبب مزاجه الذي حدث بانفعال وقع في مادته أو بنوعها كحرارة النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط لا يتصور فيه انفعال فقد توجد الحرارة التي هي نوعها في بعض المركبات تابعة للمزاج كالعسل والفلفل فإن حرارتهما تابعة لمزاجهما المستفاد من انفعال وقع في موادهما ولما كان القسم الأول متبوعا للانفعال من وجه وتابعا له من وجه آخر نسب إليه ثم إنهم إنما سموا القسم الثاني انفعالات مع ثبوت هذين الوجهين فيها لأنها لسرعة زوالها أشبهت الانفعالات والتأثرات المتجددة الغير القارة فسميت بها تمييزا لها عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة ثم أشار إلى سبب آخر في التسمية بالانفعالات فقال وهو أي القسم الثاني يشارك القسم الأول في سبب التسمية بالانفعاليات كما أشرنا إليه لكن حاولوا التفرقة بين القسمين فحرم القسم الثاني اسم جنسه الذي هو الانفعاليات تنبيها على قصور فيه لما قلنا من سرعة زواله كأنه ليس من ذلك الجنس بل أدنى منه فنقص من الاسم شيء ثم أطلق عليه الباقي
وأنواعها أي أنواع الكيفيات المحسوسة خمسة بحسب الحواس الخمس الظاهرة
النوع الأول الملموسات المسماة بأوائل المحسوسات لوجهين
أحدهما عموم القوة اللامسة إذ لا يخلو عنها حيوان لأن بقاءه باعتدال مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه القوة منتشرة في أعضائه وأما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقدة للمشاعر الأربعة وكالخلد الفاقد لحاسة البصر
والثاني إن الأجسام العنصرية لا تخلو عن الكيفيات الملموسة وقد تخلو عن سائر المحسوسات والسر فيه أن الأبصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن الألوان لئلا تشتغل الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي والذوق يتوقف على رطوبة لعابية خالية عن الطعوم والشم يتوقف على جسم يتكيف بالرائحة أو يختلط بأجزاء من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه فلا بد أن يكون في نفسه خاليا عنه بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن الملموسات وفيه أي في هذا النوع مقاصد خمسة
صفحہ 590