المواقف
المواقف في علم الكلام
الثاني من وجوه الحصر قال ابن سينا في الشفاء الكيف إن فعل بالتشبيه أي إن صدر عنه ما يشبهه فمحسوس كالحرارة فإنها تجعل ما يجاور محلها حارا وكالسواد فإنه يلقى شبحه في العين وهو مثاله بخلاف الثقل فإن فعله في الجسم هو التحريك وليس ثقلا قال الإمام الرازي هذا تصريح من ابن سينا بإخراج الثقل والخفة عن نوع الكيفيات المحسوسة ثم أنه عند شروعه في الكيفيات المحسوسة نص على أن الثقل والخفة منها إذ لا يجوز إدخالهما في الكم ولا في مقولة أخرى سوى الكيف ولا يمكن إدخالهما أيضا في الأنواع الثلاثة الأخرى من هذه المقولة وهذا كما تراه مناقضة بين كلاميه وإلا وإن لم يفعل بالتشبيه فإن تعلق بالكم فذاك هو المختص بالكميات وإلا وإن لم يتعلق بالكم فللجسم أي فيكون ثبوته للجسم إما من حيث كونه جسما طبيعيا فقط وهو القوة الفعلية والانفعالية أعني الاستعداد أو نفسانيا أي من حيث أنه جسم ذو نفس وهو المختص بذوات الأنفس قلنا لم قلت أن الكيفيات المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه فإنه ممنوع كيف وينتقض هذا الحكم الكلي بالثقل والخفة كما عرفت ولم قلت إن غيرها أي غير المحسوسة من الكيفيات ليس كذلك أي ليس فاعلا بالتشبيه فإنه غير معلوم وأيضا فقد اعترف ابن سينا في طبيعيات الشفاء أنه لم يثبت فعل الرطب واليابس بالتشبيه فلا يصح حينئذ التقسيم المذكور لاقتضائه أن يجوز خروج الرطوبة واليبوسة عن الكيفيات المحسوسة
الثالث من وجوه الحصر وهو أيضا مذكور في الشفاء أن يقال الكيف إما أن يتعلق بوجود النفس وذلك بأن يكون للنفوس أو للأجسام من حيث أنها ذوات النفوس أو لا يتعلق بوجود النفس
والثاني إما أن يتعلق بالكمية أو لا يتعلق بها
والثاني إما استعداد أو فعل قلنا ولم قلت إن الأخير أعني الفعل هو الكيفيات المحسوسة لجواز أن يكون كيفية هويتها الفعل دون الاستعداد ولا تكون محسوسة
صفحہ 586