المواقف
المواقف في علم الكلام
قدم مباحث الكيف على سائر المقولات لأنه أصح وجودا من جميعها إذ منه المحسوسات التي هي أظهر الموجودات إلا أنه قدم الكم عليها لما مر من أنه يعم الماديات والمجردات وفيه مقدمة وفصول أربعة المقصد في تعريفه وأقسامه الأولية أما تعريفه فإنه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا أي بالذات ومن غير واسطة ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا التعريف رسم ناقص للكيف وهو الغاية في الأجناس العالية فإنها لبساطتها على القول بامتناع تركبها من أمور متساوية لا تحد أصلا ولا ترسم رسما تاما ويجوز تعريفها الرسمي بالأمور الوجودية والعدمية أيضا بشرط أن تكون تلك الأمور أجلى مما يعرف بها من الأجناس العالية فلا يصح أن يقال مثلا الجوهر ما ليس بعرض فإن الجوهر والعرض يتساويان في المعرفة والجهالة فلا يجوز ذكر أحدهما في تعريف الآخر ولا أن يقال الكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر المقولات لأنها ليست أجلى من الكم حتى تؤخذ في تعريفه فقولنا عرض يتناول الأعراض كلها واحترزنا بقولنا لا يقتضي القسمة عن الكم فإنه يقتضي القسمة لذاته وبقولنا ولا يقتضي اللاقسمة عن الوحدة والنقطة المقتضيتين لها عند من قال إنهما من الأعراض أي على القول بأنهما موجودتان في الخارج وأما على القول بأنهما من الأمور الاعتبارية فلا حاجة إلى هذا القيد لعدم دخولهما في العرض كما مرت إليه الإشارة وبقولنا اقتضاء أوليا عن خروج العلم بمعلوم واحد هو بسيط حقيقي والعلم بمعلومين فإن العلم الأول يقتضي اللاقسمة لكن ليس اقتضاؤه أوليا بل بواسطة معلومة والعلم الثاني يقتضي القسمة كذلك فلولا تقييد الاقتضاء بالأولية لخرجا عن الحد مع أنهما من مقولة الكيف وبالأخير أي واحترزنا بالقيد الأخير وهو قولنا ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير عن النسب أي الأعراض النسبية فإنها معقولة بالقياس إلى غيرها وأما الكيفيات فليست معانيها في أنفسها مقيسة إلى غيرها لما عرفت من أنها لا تقتضي لذاتها النسبة وقد ذكر بعضهم في موضع القيد الأخير قوله ولا يتوقف تصوره على تصور غيره فإن الأعراض النسبية تتوقف تصوراتها على تصور أمور أخر بخلاف الكيفيات فإنها قد يستلزم تصورها تصور غيرها كالإدراك والعلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها فإنها لا تتصور بدون متعلقاتها أعني المدرك والمعلوم مثلا لكن ليس تصوراتها متوقفة على تصورات المتعلقات معلولة لها كما في النسب بل تصوراتها موجبة لتصورات متعلقاتها فإنها تعقل العلم أولا ثم تدرك متعلقه وكذا الحال في الكيفيات المخصوصة بالكميات كالإستقامة والانحناء والتثليث والتربيع والجذرية والكعبية واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة بالحدود والرسوم وأما أقسامه فهي أربعة الكيفيات المحسوسة والكيفيات النفسانية والكيفيات المختصة بالكميات والاستعدادات أي الكيفيات الاستعدادية ومأخذ الحصر في هذه الأربعة هو الاستقراء والتتبع ومنهم من أراد إثباته بالترديد بين النفي والإثبات فذكر وجوها أربعة
الأول وهو أجودها أنه أي الكيف إما أن يختص بالكم أو لا يختتص به وهذا الذي لا يختص بالكم إما محسوس بإحدى الحواس الظاهرة أو لا وهذا الذي ليس محسوسا بها إما استعداد نحو الكمال أو كمال وهذا الأخير هو الكيفيات النفسانية قلنا ولم قلتم أن الكمال الخارج من القسمة هو الكيفية النفسانية ولم يثبت ذلك الكمال لغير ذوات الأنفس فإن ما لا يختص بالكم ولا يكون محسوسا ولا يكون حقيقته استعدادا جاز أن يكون كيفية غير مختصة بذوات الأنفس من الأجسام غايته أنا لم نجده فالمال هو الاستقراء فلنعول عليه أو لا حذفا لمؤنة الترديد
صفحہ 585