المواقف
المواقف في علم الكلام
الثانية الزراقات جمع زراقة وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ويجعل شطرها الآخر غليظا وتجويفه واسعا ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه مالثا لتجويفه الواسع فإنه إذا ملئت تلك الأنبوبة ماء ووضع الخشبة على مدخلها بحيث تسده لم يخرج الماء من الطرف الآخر ثم أنه بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماء من التجويف الضيق خروجا بقوة ويقطع مسافة ولو وجد في داخل تلك الأنبوبة خلاء لكان الماء ينتقل إليه بقدره أي لكان ينتقل الماء إلى ذلك الخلاء بقدر ما يدخل الخشب فيها فلا يخرج عنها وهو باطل بشهادة الحس وأيضا إذا أوصل الخشبة من داخل إلى الثقبة الضيقة ووضعت على الماء ثم جذبت الخشبة من الأنبوبة ارتفع الماء في الأنبوبة لامتناع الخلاء
الثالثة ارتفاع اللحم في المحجمة بالمص فإنا نشاهد أن المحجمة إذا وضعت على اللحم من أعضاء الانسان ثم مصت فإنه يرتفع اللحم في داخل المحجمة وما هو إلا لأنه أي الشان هو بقدر ما يمص من الهواء ويخرج منها أي من المحجمة يستتبع ذلك الهواء الممصوص المخرج منها ما يملؤها من اللحم قسرا أي استتباعا قسريا ضرورة دفع الخلاء ووجوب تلازم سطوح الأجسام وإذا ألقينا المحجمة على الحديد بحيث لا يكون بينهما منفذ يدخل فيه الهواء ثم مصصناها لم يرتفع الحديد إما لأن الهواء لا يخرج منها أو لأنها يخرج منها بعضه وينبسط الباقي فيملأها وإذا وضعت المحجمة على السندان وضعا لا يبقى معه منفذ ثم مصت مصا قويا ورفعت المحجمة فإنه يرتفع السندان بارتفاعها
الرابعة وكذلك يرتفع الماء في الأنبوبة فإنه إذا غمس أحد طرفيها في الماء ومص الآخر ارتفع الماء إلى فم الماص مع ثقله واقتضاء طبعه النزول دون الارتفاع وما ذلك الارتفاع إلا لأن سطح الهواء ملازم لسطح الماء بسبب امتناع الخلاء فإذا ارتفع سطح الهواء بالمص تبعه سطح الماء لضرورة دفع الخلاء
صفحہ 579