المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب أنه أي ما ذكرتم من الدليل على تقدير صحته إنما ينفي كون ما بين السماء والأرض كله خلاء إذ حينئذ لم يكن هناك معاوقة مانعة من الوصول إلى السماء ولا ينفي وجود الخلاء مطلقا لجواز أن يكون الغالب في هذه المسافة الهواء الذي هو ملء معاوق يوجب ضعف الميل القسري حتى يبطل ويكون مع ذلك فيما بينهما خلاء كثير وفي نسخة المصنف وفيما بينهما أي بين المسافة ويمكن أن يجاب أيضا بأن معدم القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة هذا على رأيهم وأما عندنا فالكل مستند إلى الفاعل المختار وربما احتج الحكماء على امتناع الخلاء بعلامات حسية
الأولى السراقات جمع سراقة وهي الآنية الضيقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيقة وتسمى في الفارسية آب دزد فإنه إذا ملئت تلك الآنية ماء وفتح المدخل خرج الماء من الثقبة الضيقة وإذا سد المدخل وقف الماء عن الخروج والنزول وليس ذلك الوقوف من الماء مع أن طبعه يقتضي نزوله إلا لأنه لو خرج الماء مع كون المدخل مسدودا لزم الخلاء وأما إذا كان المدخل مفتوحا فلا يلزم خلاء إذ بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء وإنما أعتبر ضيق رأس الآنية ليمكن سدها بحيث لا يدخل فيه الهواء أصلا واعتبر ضيق الثقبة في أسفلها لأنها إذا كانت واسعة نزل الماء من جانب منها ودخل الهواء من جانب آخر
صفحہ 578