463

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

والجواب عن هذا الوجه كما ذكره أبو البركات أنه مبني على مقدمة واحدة وهي أن تفاوت زماني الحركتين الأخيرتين إنما هو بحسب تفاوت المعاوقين حتى يجب أنه لما كان المعاوق عشرا كان الزمان أيضا عشرا وذلك أعني كون تفاوت الزمانين كتفاوت المعاوقين إنما يصح لو لم تكن الحركة لذاتها من حيث هي هي تقتضي زمانا واقعا بإزائها لكنها تقتضيه لأن الحركة من حيث هي لا تتحقق إلا على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدما على قطع النصف الآخر فلا يتصور وجود الحركة من حيث هي إلا في زمان وذلك الزمان الذي تقتضيه ماهيتها يكون محفوظا في جميع الحركات وما زاد عليه يكون بحسب المعاوق وحينئذ لا تتم تلك المقدمة التي بني عليها الدليل وإليه أشار بقوله وإلا أي وإن لم تكن الحركة غير مقتضية لذاتها زمانا بل كانت مقتضية له كان الزائد على ذلك القدر الذي تقتضيه ماهية الحركة من الزمان هو الواقع بإزاء المعاوق لا جميع الزمان فيكون تفاوت ذلك القدر الزائد بحسب تفاوت المعاوقين في المثال المذكور لا أصل الحركة أي لا زمان أصلها فإنه لا يتفاوت بتفاوت المعاوقين بل هو محفوظ في الحركات كلها لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه ففي المثال المفروض وهو الحركة في الملء الغليظ تكون ساعة لأصل الحركة لا تعلق لها بالمعاوق أصلا كما في الحركة الواقعة في الخلاء فإن ساعتها بإزاء الحركة دون المعاوق وتسع ساعات بإزاء المعاوق الذي هو الملء الغليظ فهذه التسع تتفاوت بحسب تفاوت المعاوق وتكون حصة القوام الرقيق من هذه التسع عشرا منها وهو عشر تسع ساعات وهي أي عشر تسع ساعات تسعة أعشار ساعة واحدة فيضاف تسعة الأعشار إلى ما تقتضيه الحركة لذاتها وهي ساعة فتكون حركته في الملء الرقيق في ساعة وتسعة أعشارها فلا يلزم المساواة بين وجود المعاوق وعدمه ومن المتأخرين من اشتغل ببيان أن الحركة لا تقتضي زمانا لذاتها وإلا لكانت الحركة الواقعة في ذلك الزمان أسرع الحركات إذ لا يمكن وقوع حركة في أقل من ذلك الزمان ولا يتصور كون تلك الحركة ولا كون حركة ما من الحركات أسرع الحركات لأنها واقعة في زمان والزمان منقسم إلى غير النهاية فيكون له أي لذلك الزمان الذي وقعت فيه تلك الحركة نصف ولو فرض وقوعها فيه أي في ذلك النصف كانت الحركة الواقعة في النصف أسرع منها أي من الواقعة في الجميع بالضرورة إذا اتحدتا في المسافة فلا تكون تلك الحركة أسرع الحركات فظهر أن ماهية الحركة لا تقتضي مقدارا من الزمان بل الزمان كله بإزاء المعاوق فيتفاوت بتفاوته ويتم الخلف وهذا الجواب الذي هو محصل ما ذكره الفاضل الطوسي إنما يتم لو بين أن وقوع الحركة في جزء من ذلك الزمان الذي فرضنا أن تقتضيه ماهية الحركة ممكن إما بحسب نفس الأمر وأنى له بيان إمكان وقوعها فيه إلا بحسب التوهم إذ يصح أن يتوهم وقوع الحركة في ذلك الجزء وإما بحسب نفس الأمر فكلا لجواز أن يقال الزمان الذي تقتضيه الحركة قد لا يقبل القسمة بالفعل بل بالتوهم فكيف تقع الحركة المحققة في جزء وهمي من الزمان ونحن نقول الزمان عندهم متصل واحد لا انقسام فيه بالفعل وإنما ينقسم بالفرض إلى أجزاء هي أزمنة انقساما لا يقف عند حد وكذلك الحركة متصلة بانطباقها على المسافة والزمان ولا ينقسم إلا إلى أجزاء هي حركات كما أن المسافة لا تنقسم إلا إلى أجزاء منقسمة كل واحد منها مسافة وهذه أحكام لازمة من نفي الجزء الذي لا يتجزأ فإن سلمته لزمك الاعتراف بأن زمان أية حركة فرضت من الحركات إذا جزىء على أي وجه أريد كان كل جزء منه زمانا وكان ظرفا لجزء من أجزاء تلك الحركة وذلك الجزء أيضا حركة واقعة في جزء من أجزاء المسافة وهو في نفسه أيضا مسافة فيظهر من ذلك أن ماهية الحركة من حيث هي هي صالحة لأن تقع في أي جزء كان من الأجزاء المفروضة للزمان والمسافة فلا تقتضي الحركة لذاتها قدرا معينا من الزمان ولا من المسافة بل تقتضي مطلق الزمان والمسافة الموجودة في كل جزء من أجزائها فلا حاجة بنا إلى دعوى أن اقتضاء الحركة لذاتها زمانا يستلزم أسرع الحركات حتى نحتاج في إبطال اللازم إلى بيان وقوع الحركة في نصف زمان الأسرع مع اتحاد المسافة وإن لم نسلم نفي الجزء كان هو الجواب في الحقيقة وأيضا فإن الكلام من المعترض إنما هو في تلك الحركة المخصوصة لا في مطلق الحركة أي ليس اعتراضه بأن ماهية الحركة من حيث هي تقتضي زمانا حتى يدفع بأنه باطل إما لاستلزامه وجود أسرع الحركات أو لأن ماهية الحركة موجودة في ضمن أي جزء من الحركة يوجد في أي جزء كان من أجزاء الزمان على ما قررناه بل بأن الحركة المخصوصة التي توجد في مسافة مخصوصة تقتضي ذلك إذ هي باعتبار القوة المحركة والجسم المتحرك والمسافة المعينة تقتضي قدرا من الزمان فإن بديهة العقل تحكم بذلك مع قطع النظر عن معاوقة المخروط ثم إن الزمان يزداد بسبب المعوقة فيكون بعض من الزمان بإزاء المعاوق وبعض منه بإزاء الحركة لأجل الأمور المذكورة وهو زمان الخلاء فما يكون بإزاء المعاوق يتفاوت على حسب تفاوته وما يكون برزاء تلك الأمور يتفاوت بحسب تفاوتها لا بحسب تفاوت المعاوق ولما فرض تساوي تلك الأمور في الحركات المفروضة فيما نحن بصدده لم يتفاوت زمانها فيها بل يتفاوت ما كان بإزاء المعاوق فقط فلا يلزم محذور كما تحققته وقد أجيب عن الوجه الأول أيضا بأنه مبني على إمكان قوام يكون نسبة معاوقته إلى معاوقة الملء المفروض أو لا كنسبة زمان الخلاء إلى زمان الملء وهو ممنوع لجواز أن ينتهي قوام الملء إلى قوام لا يمكن ما هو أرق منه ولا يكون هو مما يتأتى فيه تلك النسبة وبأن المعاوق قد يكون من الضعف بحيث يتساوى وجوده وعدمه بالقياس إلى القوة المحركة فلا تختلف الحركة بسببه

الثاني من وجوه امتناع الخلاء الجسم لو حصل في الخلاء سواء كان بعدا موهوما أو موجودا كان اختصاصه بحيز دون آخر ترجيحا بلا مرجح لتشابه أجزائه فإن البعد المفروض لا يتصور فيه اختلاف وكذا الحال في البعد الموجود المجرد إذ اختلاف الأمثال إنما يكون بالمادة فإذا فرض حصول جسم في حيز فإن كان ساكنا فيه لزم اختصاصه به من غير مرجح وإن كان متحركا عنه لزم تركه لحيز وطلبه لآخر مع تساويهما وذلك أيضا نوع اختصاص له بالحيز الآخر وترجيح بلا مرجح

والجواب أن كل العالم لا اختصاص له بحيز دون حيز فإنه مالئ للأحياز كلها إذ الخلاء الذي هو المكان إنما هو بمقدار العالم فيمتلئ به فلا اختصاص له بحيز دون آخر فلا ترجيح

صفحہ 576