460

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الثاني من الوجهين الدالين على جواز الخلاء أنه لولا وجود الخلاء فيما بين الأجسام تصادمت أجسام العالم بأسرها وتحركت بحركة بقة مثلا وإن كانت تلك الحركة قليلة جدا واللازم باطل بالضرورة بيان الشرطية أن الجسم المتحرك كالبقة ينتقل من مكانه بحركته إلى مكان آخر والفرض أنه أي ذلك المكان الآخر مملوء بجسم آخر إذ المفروض أن لا خلاء فيما بين الأجسام وهو أعني ذلك الجسم الآخر ينتقل من مكانه البتة إذ لا يتداخل جسمان ضرورة ولا ينتقل الجسم الآخر إلى مكان الجسم الأول لأن انتقاله إليه مشروط بانتقال الأول عنه لئلا يلزم تداخلهما وانتقاله عنه أي انتقال الأول عن مكانه مشروط بانتقال هذا الجسم عن مكانه إليه أي إلى مكان الأول ليخلو مكانه عنه فيمكن انتقال الأول إليه فيدور لأن كل واحد من الانتقالين مشروط بالآخر وموقوف عليه فهو أي الجسم الآخر بإذن ينتقل إلى مكان جسم آخر مغاير للأولين والكلام فيه أي في هذا الجسم الثالث كما فيالأول السابق عليه وهو الجسم الثاني إذا لا بد أن ينتقل الثالث عن مكانه حتى يتصور انتقال الثاني إليه ولا يجوز أن ينتقل الثالث إلى مكان الثاني ولا إلى مكان الأول لاستلزامه الدور كما عرفت بل إلى مكان جسم رابع فننقل الكلام إليه ويتسلسل فتتحرك أجسام العالم كلها وهذا الوجه الثاني أيضا أي كالوجه الأول إلزامي مبني على قواعد الحكماء فإن عند المتكلمين على تقدير كون العالم مملوءا قد يعدم الله الجسم الذي قدامه أي قدام الجسم المتحرك حال انتقاله بحركته إلى مكانه فيملأه المتحرك ويخلق جسما آخر في مكانه أي مكان المتحرك ليملأ مكانه فلا يلزم الخلاء ولا تصادم الأجسام ولا يتم هذا الإلزام على الحكماء إلا بإبطال التخلخل والتكاثف وإلا جاز أن يتخلخل ما خلفه أي يزيد مقدار ما خلف المتحرك من الأجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من غير أن ينتقل ما خلفه عن مكانه ويتكاثف ما قدامه أي ينتقص مقدار ما قدامه من الأجسام فيخلي له مكانا من غير أن ينتقل عن مكانه وبهذا القدر يندفع الإلزام إلا أنه زاد في البيان فقال إلى غاية ما يطيع ما خلفه أو ما قدامه لذلك التخلخل أو التكاثف بحسب قوة الحركة وضعفها وتصويره أن المتحرك في الهواء يدفع الهواء الذي قدامه ويدفع ذلك الهواء هواء آخر وهكذا لكن هذا الدفع يتفاوت ويضعف إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا الدافع المتوسط بين ما دفعه وبين ما لم يندفع به يضطر إلى قبول حجم أصغر مما كان وهكذا ما خلق هذا المتحرك من الهواء ينجذب إليه ما يقرب منه ويتجذب إلى هذا المنجذب ما يليه وهكذا ويضعف الانجذاب حتى ينتهي إلى ما لا ينجذب فيضطر المتوسط إلى قبول حجم أكبر ولا شك أن الدفع والانجذاب المذكورين يتفاوتان بحسب قوة الحركة وضعفها فإذا كانت الحركة قوية امتد في مسافة كثيرة وإن كانت ضعيفة كانا في مسافة قليلة فإن قيل التخلخل والتكاثف في الأجسام إنما يكونان لكثرة الخلاء وقلته فيما بين أجزاء الجسم فيكون مقداره مع كثرة الخلاء فيما بينهما كبيرا ومع قلته صغيرا فهما يستلزمان وقوع الخلاء الذي هو المطلوب

صفحہ 570