المواقف
المواقف في علم الكلام
قال الإمام الرازي في الأربعين عدم الاستواء في السطح إما سبب اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض أو بسبب حصول المسام فيه أما الأول فلا بد أن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض لا على الاستقامة بل على الزاوية ولا بد من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية وإلا لذهبت الزاوية إلى غير النهاية وهو محال وأما حصول المسام في أجزاء السطح فإنه وإن جاز إلا أنه لا بد أن يحصل بين كل منفذين سطح متصل وإلا لزم كون السطح مركبا من نقط متفرقة وذلك محال فوجب القول بسطوح مستوية ولا يمتنع مماستها لمثلها وإلا لم يكن التماس إلا لأجزاء لا تتجزأ يعني إذا طبقتا صفحة ملساء على مثلها وجب أن يتماسا بتمامهما أو أن يماس شيء منقسم في جهتين من أحدهما نظيره من الأخرى وإلا لم يكن التماس الحاصل بينهما إلا لأجزاء لا تتجزأ أصلا وأنتم تقولون به أي بتماس الأجزاء التي لا تتجزأ لاستحالتها عندكم وإذا ثبت جوز التماس بينهما إما بالتمام أو بالبعض الذي هو أيضا صفحة ملساء فنقول ولا يمتنع رفع إحديهما عن الأخرى دفعة بأن يرتفع جميع جوانبها معا إذ لو ارتفع بعض إحديهما دون البعض لزم الانفكاك بين أجزاء الصفحة العليا فإنه إذا ارتفع بعض أجزائها عن السفلى ولم يرتفع عنها الجزء المتصل بذلك المرتفع انفك أحدهما عن الآخر بالضرورة على قياس ما ذكروه في نفي الجزء من تفكك الرحى وهكذا نقول في سائر الأجزاء فيجب ارتفاعها بأسرها معا بلا تخلف بل دفعة واحدة وأيضا فأي جزء من أجزاء الصفحة العليا ارتفع عن السفلى دفعة واحدة لو لم تكن صفحة منقسمة في جهتين كان ذلك الجزء المرتفع جزءا لا يتجزأ أو ما في حكمه وهو محال عندكم فقد ثبت إمكان ارتفاعها عنها دفعة واحدة فإذا فرضنا ارتفاعها عنها كذلك وقع الخلاء فيما بين الصفحتين ضرورة أنه لم يكن فيما بينهما جسم آخر وإلا لزم تداخل الأجزاء وأن الهواء أو جسما غيره إنما ينتقل إليه من الأطراف ويمر بالأجزاء بالتدريج ويصل بالآخرة إلى الوسط فعند كونه على الأطراف يكون الوسط خاليا عن الشاغل وهو المطلوب وهذا الوجه إلزامي مبني على ما هو مسلم عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب نفس الأمر فإن عند المتكلم لا يجب انتقال الهواء إليه أي إلى الوسط من الأطراف بل قد يخلقه الله تعالى فيه دفعة فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا وأيضا يجوز عنده أن تكون الصفحة أجزاء لا تتجزأ بينها مسام صغيرة مملوءة بالهواء فينفذ إلى الوسط ذلك الهواء ويشغله بل لا يكون هناك حينئذ شيء منقسم هو منطبق على مثله حتى يلزم خلوه بل المنطبق أجزاء لا تتجزأ متفاصلة على مثلها فإذا ارتفع واحد منها عن نظيره اتصل به الهواء المجاور له في المسام الضيقة جدا وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه إلزام الحكماء فلا حاجة إلى ذلك التكلف في إثبات الصفحة الملساء فإنهم معترفون بجوازها بل بوجودها أيضا ولا يتم هذا الإلزام عليهم إلا ببيان جواز الارتفاع دفعة أي في آن والحكيم يمنعه بل يحكم باستحالته فإن الارتفاع حركة وكل حركة عنده في زمان إذ لا بد أن تكون الحركة على مسافة منقسمة وقطع بعضها مقدم على قطع جميعها فلا يتصور وقوع الحركة في آن بل في زمان وإنه أي الزمان منقسم إلى غير النهاية أي لا ينتهي في الانقسام إلى حد يقف عنده ففي زمان ارتفاعها يسلك الهواء من طرفها إلى الوسط فلا يلزم خلوه لا يقال إذا رفعنا الصفحة حصل اللامماسة التي هي آنية عندهم ويلزم الخلو لأن الحركة تدريجية فيصح الإلزام لأنا نقول اللامماسة وإن كانت آنية كالمماسة إلا أنها لا تحصل إلا بعد الحركة كما أن المماسة حصلت في آن بعد الحركة وابتداء الحركة الموجبة اللامماسة في آن يوجد فيه المماسة فلا يوجد اللامماسة إلا في آن آخر ولا بد أن يكون بين الآنين زمان ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم من الطرف إلى الوسط فلا إلزام
صفحہ 569