459

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قال الإمام الرازي في الأربعين عدم الاستواء في السطح إما سبب اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض أو بسبب حصول المسام فيه أما الأول فلا بد أن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض لا على الاستقامة بل على الزاوية ولا بد من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية وإلا لذهبت الزاوية إلى غير النهاية وهو محال وأما حصول المسام في أجزاء السطح فإنه وإن جاز إلا أنه لا بد أن يحصل بين كل منفذين سطح متصل وإلا لزم كون السطح مركبا من نقط متفرقة وذلك محال فوجب القول بسطوح مستوية ولا يمتنع مماستها لمثلها وإلا لم يكن التماس إلا لأجزاء لا تتجزأ يعني إذا طبقتا صفحة ملساء على مثلها وجب أن يتماسا بتمامهما أو أن يماس شيء منقسم في جهتين من أحدهما نظيره من الأخرى وإلا لم يكن التماس الحاصل بينهما إلا لأجزاء لا تتجزأ أصلا وأنتم تقولون به أي بتماس الأجزاء التي لا تتجزأ لاستحالتها عندكم وإذا ثبت جوز التماس بينهما إما بالتمام أو بالبعض الذي هو أيضا صفحة ملساء فنقول ولا يمتنع رفع إحديهما عن الأخرى دفعة بأن يرتفع جميع جوانبها معا إذ لو ارتفع بعض إحديهما دون البعض لزم الانفكاك بين أجزاء الصفحة العليا فإنه إذا ارتفع بعض أجزائها عن السفلى ولم يرتفع عنها الجزء المتصل بذلك المرتفع انفك أحدهما عن الآخر بالضرورة على قياس ما ذكروه في نفي الجزء من تفكك الرحى وهكذا نقول في سائر الأجزاء فيجب ارتفاعها بأسرها معا بلا تخلف بل دفعة واحدة وأيضا فأي جزء من أجزاء الصفحة العليا ارتفع عن السفلى دفعة واحدة لو لم تكن صفحة منقسمة في جهتين كان ذلك الجزء المرتفع جزءا لا يتجزأ أو ما في حكمه وهو محال عندكم فقد ثبت إمكان ارتفاعها عنها دفعة واحدة فإذا فرضنا ارتفاعها عنها كذلك وقع الخلاء فيما بين الصفحتين ضرورة أنه لم يكن فيما بينهما جسم آخر وإلا لزم تداخل الأجزاء وأن الهواء أو جسما غيره إنما ينتقل إليه من الأطراف ويمر بالأجزاء بالتدريج ويصل بالآخرة إلى الوسط فعند كونه على الأطراف يكون الوسط خاليا عن الشاغل وهو المطلوب وهذا الوجه إلزامي مبني على ما هو مسلم عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب نفس الأمر فإن عند المتكلم لا يجب انتقال الهواء إليه أي إلى الوسط من الأطراف بل قد يخلقه الله تعالى فيه دفعة فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا وأيضا يجوز عنده أن تكون الصفحة أجزاء لا تتجزأ بينها مسام صغيرة مملوءة بالهواء فينفذ إلى الوسط ذلك الهواء ويشغله بل لا يكون هناك حينئذ شيء منقسم هو منطبق على مثله حتى يلزم خلوه بل المنطبق أجزاء لا تتجزأ متفاصلة على مثلها فإذا ارتفع واحد منها عن نظيره اتصل به الهواء المجاور له في المسام الضيقة جدا وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه إلزام الحكماء فلا حاجة إلى ذلك التكلف في إثبات الصفحة الملساء فإنهم معترفون بجوازها بل بوجودها أيضا ولا يتم هذا الإلزام عليهم إلا ببيان جواز الارتفاع دفعة أي في آن والحكيم يمنعه بل يحكم باستحالته فإن الارتفاع حركة وكل حركة عنده في زمان إذ لا بد أن تكون الحركة على مسافة منقسمة وقطع بعضها مقدم على قطع جميعها فلا يتصور وقوع الحركة في آن بل في زمان وإنه أي الزمان منقسم إلى غير النهاية أي لا ينتهي في الانقسام إلى حد يقف عنده ففي زمان ارتفاعها يسلك الهواء من طرفها إلى الوسط فلا يلزم خلوه لا يقال إذا رفعنا الصفحة حصل اللامماسة التي هي آنية عندهم ويلزم الخلو لأن الحركة تدريجية فيصح الإلزام لأنا نقول اللامماسة وإن كانت آنية كالمماسة إلا أنها لا تحصل إلا بعد الحركة كما أن المماسة حصلت في آن بعد الحركة وابتداء الحركة الموجبة اللامماسة في آن يوجد فيه المماسة فلا يوجد اللامماسة إلا في آن آخر ولا بد أن يكون بين الآنين زمان ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم من الطرف إلى الوسط فلا إلزام

صفحہ 569