458

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الاحتمال الثالث في المكان أنه البعد المفروض وهو الخلاء وحقيقته أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لأن يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأن المكان هو السطح وأما القائلون بأنه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور أعني البعد المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد الموجود عن جسم شاغل له ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض لما مر من التقدر فإن ما بين الجسمين اللذين لا يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ومتصف بالتفاوت مقياسا إلى ما بين جسمين آخرين لا يتماسان كما عرفته ولا شيء من المعدوم كذلك فما بين الجسمين المذكورين أمر موجود إما جسم كما هو رأي القائل بالسطح وإما بعد مجرد كما هو رأي القائل به وهذا الخلاف إنما هو في الخلاء داخل العالم بناء على كونه متقدرا قطعا وأن تقدره هل يقتضي وجوده في الخارج أو لا وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه إذ لا تقدر هناك بحسب نفس الأمر فالنزاع فيما وراء العالم إنما هو في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم محض ونفي صرف يثبته الوهم ويقدره من عند نفسه ولا عبرة بتقديره الذي لا يطابق نفس الأمر فحقه أن لا يسمى بعدا ولا خلاء أيضا وعند المتكلمين هو بعد موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم لهم في إثبات جواز الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل وجهان

الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء وإلا لزم إما عدم اتصال الأجزاء أو ذهاب الزوايا إلى غير النهاية بيان ذلك أن الصفحة الملساء هي ما تكون أجزاؤها المفروضة متساوية في الوضع ومتصلة بحيث لا يكون بين تلك الأجزاء فرج سواء كانت نافذة وتسمى مسام أو غير نافذة وتسمى زوايا فإذا فرضنا صفحة يتساوى وضع أجزائها فإن كانت ملساء فذاك وإلا فعدم ملاستها إما لعدم الاتصال بين الأجزاء في الحقيقة فهو باطل فإن صفحة الجسم وإن جاز أن يكون فيها مسام نافذة إلا أنه لا بد أن يكون بين كل منفذين أو بين منفذين فقط من نافذها سطح متصل هو كاف لما نحن بصدده وإلا كانت الصفحة عبارة عن أجزاء متفرقة متفاصلة في الحقيقة وأنه باطل بالبديهة وأما لوجود الزوايا بين أجزائها فنضع فيها أجزاء أخرى فإن انتفت الزوايا حصل المطلوب وإلا صارت أصغر مما كانت فنضع فيها أجزاء أخرى فإما أن تنتفي أو تذهب الزوايا في الانقسام بالفعل إلى غير النهاية والثاني باطل فتعين الأول وصارت الصفحة ملساء

صفحہ 566