المواقف
المواقف في علم الكلام
الرابع الجسم إذا حفرنا إلى آخره فقد جعل هذا وجها رابعا من الوجوه الدالة على استحالة كون المكان هو السطح والصواب أنه من تتمة الوجه الثالث كما قررناه ومما يؤيد هذا المذهب وهو كون المكان هو البعد أنا نعلم بالضرورة أن المكان الذي خرج عنه الحجر المسكن في الهواء فملأه الهواء لم يبطل والسطح الذي كان محيطا بذلك الحجر قد بطل بالكلية فدل على أن المكان هو البعد الذي لم يبطل دون السطح الذي بطل وكذا يؤيده أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه وقد صرح ابن سينا في إثبات الجهة بأنه أي المقصد المتحرك بالحصول فيه موجود حال الحركة ليتصور كونه مقصدا بالحصول فيه فالمكان الذي يقصده الثقيل المطلق وهو الذي يقتضي أن ينطبق مركزه على مركز الأرض كالحجر مثلا موجود حال ما يفرض الحجر متحركا طالبا للحصول فيه ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا الثقيل وكذا ما يقصده الخفيف المطلق وهو الذي يقتضي أن ينطبق محيطه ويلتصق بمحيط المحدد الذي تنتهي إليه حركات العناصر أعني مقعر فلك القمر كقطعة من النار مثلا يجب أن يكون موجودا حال ما يفرض هذا الخفيف متحركا إليه طالبا للحصول فيه ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا الخفيف فدل على أن المكان هو البعد الموجود دون السطح المعدوم في حال حركتي الثقيل والخفيف وأيضا فمن المعلوم أن المتمكن مالىء لمكانه منطبق عليه ولا يتصور ذلك أي كونه مالئا له إلا بأن يكون في كل جزء من المكان جزء من المتمكن بل وأن يكون كل جزء من المتمكن أيضا في جزء من المكان والسطح ليس كذلك فلو كان المكان هو السطح لم يكن لأجزاء الجسم المتمكن في مكانه مكان أصلا وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه فلو فرض أن المكان هو السطح كان الجسم فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بأن معنى كونه مالئا أنه لا يوجد شيء من مكانه إلا وهو ملاق بسطحه الظاهر ومعنى كونه بحجمه في مكانه أنه بتمامه في داخل المكان لا أن كل جزء من حجمه ملاق لجزء من مكانه وربما ادعى في كون المكان هو البعد الضرورة في أنا إذا توهمنا خروج الماء من الإناء وعدم دخول الهواء أو شيء آخر فيه كان بين أطرافه بعد موجود قطعا لكونه متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك فكذا يكون ذلك البعد موجودا بين أطرافه عندما كان فيه ماء أو هواء لأنا نعلم بالضرورة أن دخول شيء منهما في الإناء لا يرفع ذلك البعد من البين بل ينطبق بعده عليه
صفحہ 564