المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب عن هذا الجواب أن تغير النسبة إلى الأمور الثابتة معلل بالحركة إذ يقال تحرك الجسم فتغيرت نسبته إلى الثابتات وإذا كان ذلك التغير معللا بالحركة فعدمه بعدمها أي يكون عدم التغير وهو بقاء النسبة معللا بعدم الحركة وهو السكون وإذا كان وجود التغير معللا بوجود الحركة وعدمه بعدمها لم يكن نفس الحركة وإليه أشار بقوله لا أنه حقيقتها أي التغير معلل بالحركة لا أنه حقيقة الحركة فسقط المنع وتعين كون الحركة استبدال الأمكنة وصحت الملازمة المذكورة وقد يقال إن كون الحركة عبارة عن تغير النسبة سند لمنع الملازمة فلا يجديكم إبطاله نفعا إلا إذا ثبت مساواته للمنع والحق في الجواب عن الوجه الثاني أن الحركة الموجودة عندهم في الخارج حالة مستمرة للمتحرك من أول المسافة إلى آخرها أي ثابتة له في كل حد من حدودها الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهى ومن المعلوم أن هذه الحالة ليست عين استبدال الأمكنة بل هي التي تسمى التوجه والتوسط أيضا واستبدال المكان من لوازمها أي من لوازم الحالة التي هي الحركة لا عينها فلا يتم الدليل إذ ليس يلزم من وجود هذا اللازم في الطير الواقف وجود الملزم فيه أعني الحركة لجواز أن يكون اللازم أعم فإن استبدال الأمكنة إذا كان ناشئا من المتمكن فيها كان حركة وإذا كان ناشئا من غيره كما في الطير الواقف في الريح الهابة لم يكن حركة وأما القمر فلا يجري فيه هذا الجواب لأن انتفاء اللازم الذي هو الاستبدال يستلزم انتفاء الملزوم الذي هو الحركة ولو اكتفى بأن استبدال المكان مغاير للحركة أمكن أجزاؤه فيه إذ ليس يلزم من وجود أحد المتغايرين وجود الآخر ولا من عدمه عدمه إلا إذا ثبت بينهما لزوم وقد سبق منا أن المعلوم بالضرورة من حال القمر تبدل أوضاعه تبعا لتحرك فلكه حركة وضعية لا كونه متحركا حركة أينية ليجب انتقاله من مكان إلى مكان آخر
صفحہ 562