452

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

وأيا ما كان فوراء كل جسم جسم آخر فيلزم عدم تناهي الأجسام وسنبطله لا يقال لا نسلم لزوم لا تناهي الأجسام بل تنتهي إلى جسم لا مكان له فإن المحدد للجهات المحيط بما سواه من الأجسام عندنا ليس له مكان بل وضع فقط فإن حركته وضعية تقتضي تبدل الأوضاع دون الأمكنة لأنا نقول كل جسم فهو متحيز مشار إليه بهنا وهناك ضرورة والحيز هو المكان وكذا المشار إليه بلفظ هنا وهناك وليس إلا المكان وكل جسم في مكان فوجب أن المكان عبارة عن البعد ليعم الأجسام كلها دون السطح لاستلزامه أن لا تكون الأجسام متناهية أو أن لا يكون الجسم المحيط بما عداه من الأجسام في مكان والثاني باطل بالضرورة كما ذكرنا وبالاتفاق أيضا أليس الحكماء لما أثبتوا الحيز الطبيعي للأجسام قالوا نحن نعلم بالضرورة أن كل جسم لو خلي وطبعه لكان في حيز فقد اعترفوا بأن كل جسم يجب أن يكون في مكان وحكموا بذلك هناك وبنوا عليه إثبات المكان الطبيعي فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين ألزموا به فالقائلون بأن المحدد لا مكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول كيف لا يكون للمحدد مكان وأن الحركة الوضعية التي لا تقتضي تبدل المكان إنما تعرض لمجموع المحدد من حيث هو مجموع وأما نصفاه المتمايزان بحسب ما يعرض لهما من كونهما فوق الأرض أو تحتها فلا شك أنهما يستبدلان المكان ولهما نقلة من مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة أخرى حال حركته بالاستدارة ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها نقلة من مكان إلى مكان آخر لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها الذي ركزت هي فيه نقلة أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح والضرورة تبطله ألا ترى أنها تارة فوق الأرض وتارة تحتها فكيف لا تكون متنقلة من مكان إلى آخر مع ثبوت هذه الحالة لها وإذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان ومستبدلا بسبب حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا وقد قيل إن الحيز عندهم ما به تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الذي يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان ولا بعد في أن تكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن شيء من أوضاعه ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا قولهم كل جسم فهو متحيز بالأجسام التي لها مكان فيخرج عنه ما لا مكان له وأن يقولوا إن المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة الحسية وحينئذ تندفع المناقضة أيضا وأما حديث أجزاء المتحرك بالاستدارة فنقول إن كانت تلك الأجزاء مفروضة فلا يعرض لها حركة خارجية قطعا وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب المنفصلة عن أجرام الأفلاك المركوزة هي فيها فالمعلوم من حالها بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس إلى الأمور الثابتة تبعا للحركة الوضعية الحاصلة للفلك وأما انتقالها من مكان إلى مكان فليس مما علم بالضرورة

صفحہ 560