449

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

قلنا هذا اللزوم ممنوع إذ البعد الذي في الجسم قائم بالمادة حال فيها والبعد الذي هو الجسم أعني المكان قائم بنفسه غير حال في المادة وأنهما مختلفان بالحقيقة فلا يلزم حينئذ من عدم قبول أحدهما الحركة عدم قبول الآخر إياها إنما يلزم ذلك على تقدير التماثل في الحقيقة وما يقال في إبطال كون المكان بعدا قائما بنفسه من أن البعد قد اقتضى من حيث هو هو أعني لذاته القيام بالمحل والحاجة إليه وإلا لاستغنى في حد ذاته عنه أي عن المحل والقيام به إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها الذي هو الاستغناء فلا يحل البعد فيه أي في المحل أصلا لأن ما لا حاجة له في تقوم ذاته إلى شيء لا يتصور حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في الأجسام فلا يكون من حيث هو هو مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ومقتضيا للقيام به وإنه يقتضي أن يكون كل بعد كذلك أي حالا في المحل قائما به لأن مقتضى ذات الشيء لا يتخلف عنه فلا يمكن حينئذ أن يكون بعدا قائما بنفسه حتى يكون المكان عبارة عنه وقوله بناء خبر للمبتدأ الذي هو قوله وما يقال يعني أن هذا الاستدلال على إبطال كون المكان بعدا موجودا مبني كالوجه الأول على تماثل الأبعاد المادية والمجردة وقد عرفت أنه ممنوع والجواب عن الوجه الثاني أنا لا نسلم اجتماع البعدين في جسم على تقدير نفوذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان بل نقول بعد هو في الجسم يلازمه وهو حال في مادته وبعد فيه الجسم يفارقه وليس حالا في مادته بل هو قائم بنفسه فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ أحدهما في الآخر وتداخلا وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة للتخالف في الحقيقة لما عرفت من تنافي لازميهما أعني جواز المفارقة وامتناعها وإن اشتركا في كونهما بعدا إنما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في المادي وتداخلهما ومنه أي ومما ذكرنا من حال هذين البعدين المتداخلين يعلم أنه لا يلزم من جواز تداخلهما جواز كون الذراع الواحد ذراعين ولا كون شخص واحد شخصين فإنه أي الذراع عبارة عن البعد الحال في المادة والتداخل في الأبعاد المادية محال وإن جاز ذلك بين المادي والمجرد وبهذا يعلم أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل العالم في حيز خردلة وأن البعد المجرد ليس متحيزا بذاته حتى يقتضي انفراده بحيز كالمادي بل المجرد هو الحيز نفسه وأنه لا يلزم اجتماع المثلين لأن البعدين متخالفان في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة دون الآخر وبالجملة فالأدلة المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد الذي هو المكان فرع تماثل البعدين المادي والمجرد ولا يقول به عاقل لأن أحدهما قائم بغيره والآخر قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما في تمام الحقيقة فروع على كون المكان سطحا فإنه اللازم من بطلان كونه بعدا كما تحققته

الأول المكان قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء فإن سطحا واحدا قائما بالهواء محيط به أو أكثر من سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنه أي مكانه أرض وهواء يعني أن سطح مركب من سطح الأرض الذي تحته وسطح الهواء الذي فوقه

صفحہ 556