445

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

والجواب أن وجوده ضروري معلوم لكل عاقل وما ذكرتم من الشبهة القادحة في وجوده تشكيك في البديهي الذي لا يشك فيه وإنه سفسطة ظاهرة ومغالطة بينة لا تستحق الجواب لأن بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الاجمالية وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب في حقيقة المكان حله أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له بل له وضع كما سيأتي ثم أنه أي المكان خارج عن المتمكن أي ليس جزءا له وإلا انتقل المكان بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل الذي هو المتمكن عن الجزء الذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان امرا حالا في المتمكن وإلا انتقل بانتقاله أيضا ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد بخلاف الجزء فإنه قال بعض قدماء الحكماء إنه أي المكان هو الهيولى فإنه يعني المكان يقبل تعاقب الأجسام المتمكنة فيه ولا يخفى عليك أن حاصله هو أن يقال المكان يقبل تعاقب الأجسام والهيولى أيضا تقبل تعاقب الأجسام أي الصورة الجسمية فهو هو أي القابل الأول الذي هو المكان هو بعينه القابل الثاني أعني الهيولى وقد عرفت بطلانه يعني بطلان كون المكان هو الهيولى بما مر من أن المكان ليس جزءا من المتمكن وإلا انتقل بانتقاله وعرفت أنه أي الشان لا ينتج الموجبتين في الشكل الثاني وما ذكره من هذا القبيل كما ترى ولو أريد اصلاحه بأن يقال المكان يتعاقب عليه المتمكنات وكل ما يتعاقب عليه أشياء متعددة فهو الهيولى كانت الكبرى ظاهرة الكذب وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون ولعله أطلق لفظ الهيولى عليه أي على المكان باشتراك اللفظ مع وجود المناسبة بين المكان والهيولى في توارد الأشياء عليهما وإلا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم مكانا له مما لا يشتبه على عاقل فضلا عمن كان مثله في فطانته وقال بعضهم إنه الصورة الجسمية لأن المكان هو المحدد الحاصر المقدر للشيء الحاوي له بالذات والصورة كذلك فإن صورة الشيء محددة له وحاوية له بالذات ومقدرة إياه وهو من النمط الأول لأنه استدلال بالشكل الثاني من موجبتين إلا أن تزاد عليه والمحدد الحاوي بالذات لا يتعدد فينتج لأن الاستدلال حينئذ يرجع إلى قولنا المكان محدد حاو بالذات وكل محدد حاو بالذات هو الصورة لكن هذا الحكم المزيد غير مسلم وإليه أشار بقوله ويبطل أي هذا الحكم الذي زيد بأن الذاتين المتباينتين قد يشتركان في لازم واحد فلا يلزم في ذلك صدق إحديهما على الأخرى فضلا عن اتحادهما فتكون الكبرى حينئذ ممنوعة الصدق وهذا المذهب أيضا ينسب إلى أفلاطون

صفحہ 550