المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب أن وجوده ضروري معلوم لكل عاقل وما ذكرتم من الشبهة القادحة في وجوده تشكيك في البديهي الذي لا يشك فيه وإنه سفسطة ظاهرة ومغالطة بينة لا تستحق الجواب لأن بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الاجمالية وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب في حقيقة المكان حله أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له بل له وضع كما سيأتي ثم أنه أي المكان خارج عن المتمكن أي ليس جزءا له وإلا انتقل المكان بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل الذي هو المتمكن عن الجزء الذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان امرا حالا في المتمكن وإلا انتقل بانتقاله أيضا ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد بخلاف الجزء فإنه قال بعض قدماء الحكماء إنه أي المكان هو الهيولى فإنه يعني المكان يقبل تعاقب الأجسام المتمكنة فيه ولا يخفى عليك أن حاصله هو أن يقال المكان يقبل تعاقب الأجسام والهيولى أيضا تقبل تعاقب الأجسام أي الصورة الجسمية فهو هو أي القابل الأول الذي هو المكان هو بعينه القابل الثاني أعني الهيولى وقد عرفت بطلانه يعني بطلان كون المكان هو الهيولى بما مر من أن المكان ليس جزءا من المتمكن وإلا انتقل بانتقاله وعرفت أنه أي الشان لا ينتج الموجبتين في الشكل الثاني وما ذكره من هذا القبيل كما ترى ولو أريد اصلاحه بأن يقال المكان يتعاقب عليه المتمكنات وكل ما يتعاقب عليه أشياء متعددة فهو الهيولى كانت الكبرى ظاهرة الكذب وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون ولعله أطلق لفظ الهيولى عليه أي على المكان باشتراك اللفظ مع وجود المناسبة بين المكان والهيولى في توارد الأشياء عليهما وإلا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم مكانا له مما لا يشتبه على عاقل فضلا عمن كان مثله في فطانته وقال بعضهم إنه الصورة الجسمية لأن المكان هو المحدد الحاصر المقدر للشيء الحاوي له بالذات والصورة كذلك فإن صورة الشيء محددة له وحاوية له بالذات ومقدرة إياه وهو من النمط الأول لأنه استدلال بالشكل الثاني من موجبتين إلا أن تزاد عليه والمحدد الحاوي بالذات لا يتعدد فينتج لأن الاستدلال حينئذ يرجع إلى قولنا المكان محدد حاو بالذات وكل محدد حاو بالذات هو الصورة لكن هذا الحكم المزيد غير مسلم وإليه أشار بقوله ويبطل أي هذا الحكم الذي زيد بأن الذاتين المتباينتين قد يشتركان في لازم واحد فلا يلزم في ذلك صدق إحديهما على الأخرى فضلا عن اتحادهما فتكون الكبرى حينئذ ممنوعة الصدق وهذا المذهب أيضا ينسب إلى أفلاطون
صفحہ 550