المواقف
المواقف في علم الكلام
وخامسها أي خامس المذاهب في حقية الزمان مذهب الأشاعرة وهو أنه متجدد معلوم يقدر به متجدد مبهم إزالة لإبهامه وقد يتعاكس التقدير بين المتجددات فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ذاك بهذا وإنما يتعاكس بحسب ما هو متصور ومعلوم للمخاطب فإذا قيل مثلا متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس إن كان المخاطب الذي هو السائل مستحضرا لطلوع الشمس ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه سؤاله ثم إذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا لمجيء زيد دون طلوعها الذي سأل عنه ولذلك أي لأن الزمان متجدد معلوم يقدر به متجدد مبهم اختلف الزمان بالنسبة إلى الأقوام فيقدر كل واحد منهم المبهم بما هو معلوم عنده فيقول القارئ لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب وتقول المرأة لبث فلان عندي قدر ما تغزل كبة ويقول الصبي ينطبخ البيض إذا عددت ثلثمائة ويصير نيم برشت إذا عددت ستين فإن أول ما يتعلمه الصبيان هو الحساب ويقول التركي قعد فلان عندي بقدر ما ينطبخ مرجل أي قدر من نحاس لحما وعلى هذا كل من الأقوام بحسب ما هو مقدر معلوم عنده يقدر غيره ويرد عليه أنه إن جعل الزمان عبارة عن نفس ذلك المتجدد لزم أن يكون أمرا موجودا لا موهوما كما هو في مذهبهم وأيضا إذا كان ذلك المتجدد في نفسه وقتا فإذا بقي مدة وهو واحد بعينه وجب أن يكون مدة الابتداء وقتا واحدا بعينه وهو باطل قطعا وإن جعل عبارة عن الاقتران والمعية فلا شك أن كل مقترنين إنما يقترنان في شيء وأن كل معنيين فهما في أمر ما معا فذلك الشيء الذي فيه المعية هو الوقت الذي يجمعهما ويمكن أن يجعل كل منهما دالا عليه بل يمكن أن يدل عليه بغيرهما من الأمور الواقعة فيه فليست المعية نفس ما يقع فيه الحوادث بل هي عارضة لها مقيسة إلى ما تقع فيه وكذلك القبلية والبعدية وذلك مما لا يشتبه على متأمل فأصحاب هذا المذهب جعلوا أعلام الأوقات أوقاتا ولذلك يتعاكس التوقيت عندهم وإذا اعتبر ما هو وقت في الحقيقة امتنع التعكيس في التوقيت
المقصد التاسع
صفحہ 547