المواقف
المواقف في علم الكلام
ورابعها وهو المشهور فيما بين القوم ما ذهب إليه أرسطو ومن تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج أرسطو على ذلك بأنه أي الزمان متفاوت بالزيادة والنقصان فهو كم لما مر من أن المساواة والمفاوتة من خواصه وقد ثبت بالبرهان امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه فلا يكون الزمان مركبا من آنات متتالية وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي الوحدات بل يكون كما متصلا فهو مقدار أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على حدود مفروضة مشتركة وليس مقدارا لأمر قار تجمع أجزاؤه وإلا كان الزمان قارا مثله لأن مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا وإلا كانت الحوادث المتعاقبة مجتمعه معا فهو مقدار لهيئة غير قارة للجسم المتحرك الذي لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان وهي الحركة ويمتنع انقطاعها إي انقطاع الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد وجوده وهو محال للدليل الذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان مقدارا لحركة مستديرة لأن الحركة المستقيمة تنقطع لا محالة لتناهي الأبعاد فلا يجوز حينئذ ذهاب المستقيمة على استقامتها إلى غير النهاية ووجوب سكون بين كل حركتين متخالفتين في الجهة صادرتين عن متحرك واحد فلا يجوز أيضا استمرار المستقيمة ودوامها بانعطاف المتحرك عن جهتها إلى جهة أخرى وهي أي الحركة المستديرة هي الحركة الفلكية ولا شك أنه يقدر به أي بالزمان كل الحركات المتخالفة بالسرعة والبطء فيقال هذه الحركة مثلا في ساعة وتلك في ساعتين وعلى هذا فيكون الزمان مقدارا لأسرعها لأن أسرع الحركات يكون مقداره أي زمانه أقل فإن قلة الزمان تقتضي سرعة الحركة وحينئذ أمكن أن يقدر به الحركات كلها لأن الأكبر بحسب المقدار يقدر بالأصغر ولا يعكس فيقال هذا الفرسخ كذا رمحا وهذا الرمح كذا ذراعا وهذا الذراع كذا أصبعا فإن الأصغر يعد الأكبر لاشتمال الأكبر على مثل الأصغر مع زيادة والأكبر لا يعد الأصغر لاستحالة اشتماله على مثل الأكبر وقد علمت أن أسرع الحركات الموجودة هي الحركة اليومية التي هي حركة الفلك الأعظم فالزمان مقدار الحركة اليومية فيقدر به تلك الحركة أولا وبالذات وسائر الحركات ثانيا وبالعرض وهو المطلوب والاعتراض عليه أنه مبني على أمور كلها ممنوعة
الأول كل قابل للتفاوت كم وإنما يصح أن لو بين أنه قابل للتفاوت لذاته ولم يبين ذلك في الزمان
الثاني امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وإلا لجاز كون الزمان كما منفصلا وما استدل به على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه
الثالث امتناع عدمه إذ لو جاز الزمان لجاز أن يكون مقدارا لحركة مستقيمة منقطعة والدليل الذي استدل به على امتناع عدمه وقد عرفت ما فيه من الخلل
الرابع أن بين كل حركتين سكونا فإنه إذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك الحركة المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على طريقة الرجوع والانعطاف ويكون الزمان مقدارها وما يتمسك به في إثبات السكون بينهما ستقف على فساده
صفحہ 543