439

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

ورابعها وهو المشهور فيما بين القوم ما ذهب إليه أرسطو ومن تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج أرسطو على ذلك بأنه أي الزمان متفاوت بالزيادة والنقصان فهو كم لما مر من أن المساواة والمفاوتة من خواصه وقد ثبت بالبرهان امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه فلا يكون الزمان مركبا من آنات متتالية وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي الوحدات بل يكون كما متصلا فهو مقدار أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على حدود مفروضة مشتركة وليس مقدارا لأمر قار تجمع أجزاؤه وإلا كان الزمان قارا مثله لأن مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا وإلا كانت الحوادث المتعاقبة مجتمعه معا فهو مقدار لهيئة غير قارة للجسم المتحرك الذي لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان وهي الحركة ويمتنع انقطاعها إي انقطاع الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد وجوده وهو محال للدليل الذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان مقدارا لحركة مستديرة لأن الحركة المستقيمة تنقطع لا محالة لتناهي الأبعاد فلا يجوز حينئذ ذهاب المستقيمة على استقامتها إلى غير النهاية ووجوب سكون بين كل حركتين متخالفتين في الجهة صادرتين عن متحرك واحد فلا يجوز أيضا استمرار المستقيمة ودوامها بانعطاف المتحرك عن جهتها إلى جهة أخرى وهي أي الحركة المستديرة هي الحركة الفلكية ولا شك أنه يقدر به أي بالزمان كل الحركات المتخالفة بالسرعة والبطء فيقال هذه الحركة مثلا في ساعة وتلك في ساعتين وعلى هذا فيكون الزمان مقدارا لأسرعها لأن أسرع الحركات يكون مقداره أي زمانه أقل فإن قلة الزمان تقتضي سرعة الحركة وحينئذ أمكن أن يقدر به الحركات كلها لأن الأكبر بحسب المقدار يقدر بالأصغر ولا يعكس فيقال هذا الفرسخ كذا رمحا وهذا الرمح كذا ذراعا وهذا الذراع كذا أصبعا فإن الأصغر يعد الأكبر لاشتمال الأكبر على مثل الأصغر مع زيادة والأكبر لا يعد الأصغر لاستحالة اشتماله على مثل الأكبر وقد علمت أن أسرع الحركات الموجودة هي الحركة اليومية التي هي حركة الفلك الأعظم فالزمان مقدار الحركة اليومية فيقدر به تلك الحركة أولا وبالذات وسائر الحركات ثانيا وبالعرض وهو المطلوب والاعتراض عليه أنه مبني على أمور كلها ممنوعة

الأول كل قابل للتفاوت كم وإنما يصح أن لو بين أنه قابل للتفاوت لذاته ولم يبين ذلك في الزمان

الثاني امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وإلا لجاز كون الزمان كما منفصلا وما استدل به على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه

الثالث امتناع عدمه إذ لو جاز الزمان لجاز أن يكون مقدارا لحركة مستقيمة منقطعة والدليل الذي استدل به على امتناع عدمه وقد عرفت ما فيه من الخلل

الرابع أن بين كل حركتين سكونا فإنه إذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك الحركة المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على طريقة الرجوع والانعطاف ويكون الزمان مقدارها وما يتمسك به في إثبات السكون بينهما ستقف على فساده

صفحہ 543