434

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الوجه الثاني أن الأب مقدم على الابن ضرورة لأن الأب موجود مع عدم الابن ثم وجد الابن فإذا اعتبر الأب من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث أن وجوده مقارن لوجود الابن كان معه وليس ذلك التقدم نفس جوهر الأب لأن التقدم أمر إضافي لا يعقل إلا بين شيئين دون جوهر الأب إذ لا إضافة فيه أصلا ولأن جوهر الأب قد يكون معه أي مع الابن كما صورناه فقد وجد جوهر الأب مع معية الابن ولا شك أن تقدمه على الابن لا يوجد مع معيته له وإليه أشار بقوله وقيل لا يكون مع أي ما هو متصف بالقبلية والتقدم لا يكون في تلك الحال متصفا بالمعية فلا تجامع القبلية المعية كما يجامعها جوهر الأب فتكون القبلية أمرا زائدا على ذاته ولا هو باعتبار عدم الابن معه أي ليس ذلك التقدم عبارة عن مجرد اعتبار عدم الابن مع الأب لأنه أي الأب يعتبر مع العدم اللاحق بالابن الطارىء عليه بعد وجوده ولا تقدم للأب عليه بهذا الاعتبار متأخر عنه وبالجملة فالقبلية والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه أي مع الأب فإن العدم المعتبر معه قد يكون موجبا لتقدمه وقبليته وقد يكون موجبا لتأخره وبعديته كما عرفت فلا تكون القبلية نفس العدم وإلا كان اعتبار العدم مع الأب موجبا لتقدمه أبدا ولا تكون البعدية أيضا نفس العدم لمثل ما ذكر وقد يعبر عنه أي عن هذا الذي ذكرناه من أن العدم يختلف بالقبلية والبعدية بأن العدم قبل أي قبل وجود الابن كالعدم بعد أي بعد وجوده وليس قبل كبعد أي ليس قبلية القبل كبعدية البعد فلا يكون شيء منهما نفس العدم كما أن القبلية ليست نفس الأب وحده ولا مأخوذا مع عدم الابن والبعدية أيضا ليس نفس الابن وحده ولا مأخوذا مع وجود الأب بل القبلية والبعدية أمران زائدان على الأمور المذكورة وهما إضافتان فيستدعيان محلا وقد تبين أن عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس لذاتيهما وإلا لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته

صفحہ 538