المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب عن هذا الوجه أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها وهي الحركة بمعنى القطع لا توجد اتفاقا إلا بحسب الوهم والضرورة أيضا قاضية بامتناع وجودها في الخارج كما نبهنا عليه فيما سبق فهذه الإمكانات التي هي مقدار الحركة الوهمية وهمية بلا شبهة لاستحالة قيام الموجود بالموهوم ولأنها أعني هذه الإمكانات القابلة للزيادة والنقصان تنفرض في الإعدام الصرفة فإن ما بين يوم الطوفان ومحمد أكثر مما بين بعثة موسى وبعثة محمد عليهما السلام ولا شك أن ما يمكن عروضه لأمور معدومة لا يكون موجودا خارجيا ثم التحقيق ما قد عرفته من أن الحركة بمعنى القطع والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في الخارج بل هما أنما يرتسمان في الخيال لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم بالضرورة بل من أمرين موجودين في الخارج لأنا نعلم أن ذلك الامتداد المرتسم في الخيال بحيث لو فرض وجوده في الخارج وفرض فيه أجزاء لامتنع اجتماعها معا بل كان بعضها متقدما على بعض ولا يكون الامتداد العقلي كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء مستمر غير مستقر يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد ولما كان هذان الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادىء الرأي ودالين على ذينك الأمرين الموجودين اللذين فيهما نوع خفاء أقيما مقامهما وبحث عن أحوالهما التي يتعرف بها أحوال مدلوليهما الموجودين فبهذا الاعتبار صار هذان الموهومان في حكم الأعيان التي يبحث عن أحوالها هذا وقد اعترض الإمام الرازي على هذا الوجه بأنه مبني على إمكان وجود حركتين تبتدئان معا وتنتهيان معا وليست هذه المعية إلا المعية الزمانية التي لا يمكن إثباتها إلا بعد إثبات الزمان فيلزم الدور وأيضا هو مبني على صحة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى أبطأ ولا يمكن إثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما إلا بعد إثبات الزمان وتعقله فيلزم دور آخر وأيضا لما قال الخصم إن الزمان الماضي قابل للزيادة والنقصان فيكون له بداية أجبتم عنه بأن مجموع الماضي لم يوجد في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان فكيف تحكمون بقبولهما على هذا الإمكان الذي تحاولون إثباته مع أنه أيضا لم يوجد في وقت من الأوقات وهل هذا إلا تناقض ثم أجاب عن الأولين بأن الزمان ظاهر الوجود والعلم به حاصل فإن الأمم كلهم قدروه بالأيام والساعات والشهور والأعوام والمقصود بيان حقيقته المخصوصة أعني كونه كما ومقدارا للحركة ولا شك أن العلم بوجود الزمان يكفينا في ثبوت المعية والسرعة والبطء فلا دور وأجاب عن الثالث بأن القابل للزيادة والنقصان لا يجب أن يكون مجموع أجزائه موجودا معا فإن الحركة من أول المسافة إلى آخرها أكثر من الحركة إلى منتصفها مع أنه لا وجود لمجموع أجزاء الحركة معا ثم قال لكن يبقى على هذا شيء وهو أنه إذا لم تتوقف صحة الحكم بالزيادة والنقصان على وجود المحكوم عليه يلزم منه القدح في أصول كثيرة من قواعدهم فليتفكر فيه
صفحہ 537