المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول أنا نفرض حركة في مسافة معينة على مقدار من السرعة ونفرض حركة أخرى مثلها في السرعة فإن ابتدأتا معا وانقطعتا معا قطعتا تلك المسافة المعينة معا فبين ابتداء حركة السريع الأول وانتهائها إمكان أي أمر ممتد يسع قطع تلك المسافة المخصوصة بتلك السرعة المعينة ألا ترى أن السريع الثاني لما شاركه في ذلك الإمكان وتلك السرعة قطع أيضا مقدار تلك المسافة ولو فرض ألف حركة على هذه الحالة وجب تساويها في مقدار المسافة ولا يجوز تفاوتها في ذلك أصلا وإن ابتدأت إحداهما قبل أي قبل الأخرى وانقطعتا معا أو انقطعت إحداهما قبل وابتدأتا معا قطعت الحركة المتأخرة في الابتداء على التقدير الأول والحركة المتقدمة في الانقطاع الثاني مسافة أقل من مسافة صاحبتها فبين ابتداء الحركة المتأخرة في الابتداء وبين انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المعينة وهذا الإمكان أقل من الإمكان الأول بل جزء منه متأخر عن الجزء الآخر وكذا بين ابتداء الحركة المتقدمة في الانقطاع وبين انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المخصوصة وهذا الإمكان أيضا أقل من الإمكان الأول بل جزء منه متقدم على الجزء الآخر وإن اختلفتا في السرعة والبطء واتحدتا في الأخذ والقطع قطعت الحركة السريعة مسافة أكثر من مسافة البطيئة فبين ابتداء هاتين الحركتين وانتهائهما إمكان يسع قطع مسافة أقل ببطء معين ويسع قطع مسافة أكثر بسرعة معينة فإذن هذه الأمور الممتدة التي تسع قطع تلك المسافات إمكانات أي امتدادات تقبل التفاوت بحيث يكون إمكان جزء لإمكان آخر كما تبين وما كان قابلا للزيادة والنقصان والتجزئة فهو موجود لأن العدم الصرف لا يكون قابلا لها بالضرورة وتلخيصه أي تلخيص هذا الوجه وتوضيحه أن الحركة يلحقها تفاوت بالزيادة والنقصان ليس ذلك التفاوت بالمسافة لحصوله أي حصول ذلك التفاوت مع اتحاد المسافة كما إذا قطع سريع وبطيء مسافة واحدة فإن حركتيهما متفاوتتان في أمر ممتد قطعا مع تساويهما في المسافة وهذا أعني تساوي المسافة مع ذلك التفاوت ليس مذكورا في الصور المفروضة المتقدمة وانتفائه أي انتفاء ذلك التفاوت مع تفاوت المسافة كما في السريعة والبطيئة المفروضتين آخر وليس ذلك التفاوت أيضا عائدا إلى السرعة والبطء لاتحاده أي اتحاد ذلك الأمر الممتد الذي قد يقع به التفاوت مع الاختلاف في السرعة والبطء كما في هذه الصورة المذكورة أيضا أعني السريعة والبطيئة المفروضتين آخرا ولاختلافه أي اختلاف ذلك الأمر مع الاتحاد في السرعة والبطء كما في الحركتين اللتين فرضتا متساويتين في السرعة ومختلفتين في الابتداء والانقطاع ففي الحركة شيء يقبل التفاوت بالزيادة والنقصان ولا بد من الانتهاء إلى ما يقبله لذاته وهو الكم لما مر من أن قبول المساواة والمفاوتة من خواص الكم بالذات وأن ما عداه إنما يتصف بهما تبعا له وسيأتي في بيان حقيقته أنه كم متصل ومقدار لهيئة غير قارة هي أسرع الحركات
صفحہ 535