429

المواقف

المواقف في علم الكلام

اصناف
The Ash'aris
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
ایلخانی

الوجه الثاني الزمان الحاضر موجود يعني أنه على تقدير وجود الزمان يجب أن يكون الزمان الحاضر موجودا وإلا لم يكن الزمان موجودا أصلا لأنه أي الزمان منحصر في الحاضر والماضي والمستقبل والماضي ما كان حاضرا وصار منقضيا والمستقبل ما سيصير حاضرا وهو الآن المترقب وإذا كان لا حاضر موجودا ولا ماضي ولا مستقبل موجودين فلا وجود للزمان أصلا وهو خلاف المفروض وأنه أي الزمان الحاضر الموجود غير منقسم وإلا فأجزاؤه إما معا فيلزم اجتماع أجزاء الزمان والضرورة قاضية ببطلانه إذ لو جاز اجتماع أجزائه لجاز أن يكون الحادث في الزمان السابق حادثا لليوم وإما مترتبة فيتقدم بعض أجزاء الحاضر على بعضه فلا يكون الحاضر كله حاضرا بل بعضه هذا خلف وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك البعض الحاضر فيجب الانتهاء إلى حاضر غير منقسم لامتناع انقسامه إلى ما لا يتناهى وإذا كان الزمان الحاضر غير منقسم فكذا الكلام في الجزء الثاني الذي سيحضر عقيب هذا الحاضر والجزء الثالث الذي يحضر عقيب الثاني إذ ما من جزء من أجزاء الزمان ماضيا كان أو مستقبلا إلا وهو حاضر حينا ما وقد عرفت أن الحاضر غير منقسم فتكون أجزاء الزمان غير منقسمة وهي المسماة بالآنات فيتركب الزمان من آنات متتالية والمفروض أنه أي الزمان موجود فتكون الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ لأنه أعني الزمان من عوارضها وينطبق عليها وكذلك الجسم الذي هو المسافة يكون مركبا من أجزاء لا تتجزأ لأنها أي الحركة من عوارضه أي منطبقة عليه وبالجملة فالزمان والحركة والمسافة أمور متطابقة بحيث إذ فرض في أحدها جزء يفرض بإزائه من كل واحد من الآخرين جزء فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزأ كان الآخر كذلك فظهر أنه لو كان الزمان موجودا لكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر موجودا لكان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ وأنتم لا تقولون به أي بتركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فيتم الاستدلال عليكم الزاما أو نبطله يعني تركب الجسم من تلك الأجزاء بدليله الدال على امتناع تركبه منها فيتم الاستدلال برهانا ولما كان حاصل الوجه الثاني أنه لو وجد الزمان فإما أن يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل والكل باطل أجاب عنه ابن سينا بأن قال لم قلتم أنه لو وجد الزمان فإما في الآن أي الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل فإن كلا منها أخص من الموجود المطلق ولا يلزم من كذب الأخص وانتفائه كذب الأعم وانتفاؤه وهو مشكل لأن وجود الشيء مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل متعذر بل هو غير متصور وقدا ناقض ابن سينا نفسه حيث قال في جواب استدلالنا ببرهان التطبيق على امتناع وجود الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية جميع الحركات الماضية التي لا تتناهى لا توجد أصلا حتى يتصور فيها التطبيق وتتصف بالزيادة والنقصان وإلا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل فقد حكم هناك بأن ما لا يوجد في شيء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا قطعا ومنعه ههنا أنه تناقض صريح

فإن قلت لا مناقضة فإن ما ليس بزمان كالحركة مثلا ويسمى زمانيا إذا لم يوجد في شيء من الأزمنة لم يكن موجودا بخلاف الزمان كالماضي مثلا فإنه عندنا موجود في حد نفسه وإن لم يكن موجودا في الحال ولا في الاستقبال وهو ظاهر ولا في الماضي لاستحالة كون الشيء ظرفا لنفسه وتوضيحه أن المكان موجود في نفسه وإن لم يوجد في شيء من الأمكنة بخلاف المكاني فإنه إذا لم يوجد في مكان لم يكن موجودا

صفحہ 531