المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول أن الزمان على تقدير كونه موجودا أمسه مقدم على يومه إذ لا يجوز أن يكون الزمان قار الذات وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم وبالعكس وهو باطل بالضرورة بل يجب أن تكون أجزاؤه ممتنعة الاجتماع وليس تقدم أمسه على يومه تقدما بالعلية والذات أي الطبع والشرف والرتبة لأن المتقدم بهذه الوجوه بجامع المتأخر في الوجود وليس الأمس مما يمكن اجتماعه مع اليوم وأيضا أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة فلا يكون احتياج بعضها إلى بعض أولى من عكسه فلا يتصور بينهما تقدم بالعلية ولا بالذات وهي في أنفسها متساوية في الشرف فلا تقدم بحسبه ولا بحسب الرتبة لأن التقدم الرتبي يتبدل بالاعتبار وتقدم الأمس على اليوم لازم لا يتبدل فهو بالزمان لانحصاره عندكم أيها الحكماء في خمسة فإذا انتفى أربعة منها تعين الخامس فيكون للزمان زمان لأن معنى التقدم الزماني أن المتقدم في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فيكون الأمس في زمان متقدم واليوم في زمان متأخر عنه والكلام في ذلك الزمان وتقدم بعض أجزائه على بعض ويلزم التسلسل في الأزمنة الموجودة معا أي يلزم أن يكون هناك أزمنة غير متناهية منطبق بعضها على بعض وأنه محال في نفسه بالضرورة ومع ذلك أي ومع كونه محالا يستلزم محالا آخر وهو أن يقال فمجموع تلك الأزمنة التي تتناهى وينطبق بعضها على بعض يكون أمسها مقدما على يومها تقدما بالزمان لامتناع اجتماع فيكون أمس المجموع واقعا في زمان ويومه واقعا في زمان آخر فزمان المجموع ظرف له لوقوعه فيه فيكون ذلك الزمان داخلا في المجموع لأنه زمان من الأزمنة المتطابقة وإلا إن لم يكن داخلا فيه لم يكن المجموع الذي فرضناه مجموعا لخروج بعض الآحاد عنه حينئذ ويكون خارجا أيضا عن المجموع لأن ظرف الشيء لا يكون جزءه وأنه أي كونه داخلا وخارجا معا بالقياس إلى المجموع محال
صفحہ 528