المواقف
المواقف في علم الكلام
الأول أن الجسم الواحد كالشمعة مثلا تتوارد عليه مقادير مختلفة فتارة يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالعكس وتارة مدورا وتارة مكعبا وهو ما يحيط به سطوح ستة هي مربعات متساوية وحينئذ فقد توارد عليه مقادير مختلفة مع بقاء جسميته المخصوصة مالم يطرأ عليه انفصال وتلك المقادير المختلفة كميات سارية فيه ممتدة في الجهات الثلاث وهي الجسم التعليمي لا يقال لا يتغير المقدار فيما ذكرتم من المثال بل يختلف الأشكال واختلافه لا يستلزم اختلاف المقدار إذ المساحة واحدة في جميع هذه الصور المتبدلة لأنا نقول المساحة واحدة بالقوة أي مضروب أحدهما كمضروب الآخر وأما بالفعل فالاختلاف في المقدار ظاهر لأن ذلك الجسم له مع التدوير كمية مخصوصة ممتدة في الجهات ومع التكعيب كمية آخرى ممتدة فيها على وجه آخر فالمقادير المتواردة مختلفة بالفعل وإن كانت متحدة بالقوة من حيث أن المساحة الحاصلة منها بطريق الضرب واحدة وهذا الاتحاد لا يقدح في إثبات ما هو المطلوب وأيضا فالماءان إذا اتصلا فقد بطل السطح المتعدد الذي كان لهما وحدث سطح آخر هو واحد والشيء الواحد كالماء في كوز إذا قطع بأن صب مثلا في كوزين زال عنه سطحه الواحد وحصل فيه سطحان بعد العدم وكل ذلك الذي ذكرناه من زوال مقدار جسمي إلى مقدار آخر ومن زوال سطحين وحدوث سطح واحد ومن زوال سطح واحد وحدوث سطحين يعطي الوجود أي وجود المقدار الذي هو الجسم التعليمي والسطح لأن الزائل والمتجدد المذكورين ليسا محض العدم بل هما موجودان زال أحدهما وحدث الآخر ويعطي التبدل أي توارد المقادير الجسمية والسطحية على سبيل البدل وبه أي بهذا التبدل تبين أنه أعني المقدار لا يكون نفس الأجزاء بل أمرا زائدا لأنها حاصلة في الحالتين غير متبدلة بخلاف الجسم التعليمي والسطح ولما ثبت السطح مع كونه متناهيا في الوضع ثبت الخط الذي هو طرفه كما أنه إذا ثبت تناهي الجسم فقد ثبت السطح أيضا
والجواب عما ذكر في إثبات المقدار الجسمي والسطحي أنه فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ وأما من قال له ويتركب الجسم منه فإنه لا يسلم حدوث شيء لم يكن وعدم شيء كان بل يقول فيما ذكرتم من توارد المقادير المختلفة على جسم واحد ما كان من الأجزاء في الطول انتقل إلى العرض وبالعكس فليس هناك توارد مقادير مختلفة بل انتقال الأجزاء من جهة إلى جهة وتبدل أوضاعها وبذلك يختلف أشكال الجسم ويقول فيما ذكرتم في إثبات السطح ليس هناك إلا اتصال أجزاء جسم بأجزاء جسم آخر أو انفصال أجزاء جسم واحد بعضها عن بعض فلا يثبت على رأيه وجود مقدار أصلا
صفحہ 526