المواقف
المواقف في علم الكلام
وثانيهما أي ثاني المسلكين أن يدل ابتداء أي من غير استعانة بعدمية الوحدة على أن الكثرة عدمية وإلا وإن لم تكن عدمية بل وجودية فإن قامت والأظهر أن يقال وإلا قامت أي الكثرة بالكثير إذ لا يتصور قيامها بذاتها ولا بغير الكثير وحينئذ فإما أن تقوم بالكثير من حيث هو كثير فيلزم قيام الواحد الشخصي بالكثير فإن قام ذلك الواحد بتمامه بكل واحد من الكثير كان مما علم بطلانه بالبديهة مع استلزامه ههنا محالا آخر فإن الإثنينية مثلا لو قامت بكل واحد من الواحدين كان الواحد اثنين وإن قام بالكثير على سبيل التوزيع بأن يقوم شيء من الإثنينية بهذا وشيء آخر بذاك لم تكن الإثنينية صفة واحدة وحدة شخصية كما ادعيتموه أو تقوم بالكثير من حيث عرض له أمر صار به واحدا فننقل الكلام إليه أي إلى ذلك الأمر الذي صار به الكثير شيئا واحدا صالحا لأن يحل فيه واحد شخصي فنقول ذلك الأمر إما أن يحل في الكثير من حيث هو كثير وأنه باطل أو من حيث عرض له ما به صار واحدا ويلزم التسلسل فوجب أن تكون الكثرة التي هي العدد أمرا اعتباريا وهو المطلوب واعلم أن الواحد كما علمته يقال بالتشكيك على معان كالواحد بالاتصال والاجتماع ووحدته أمر وجودي بالضرورة لأنا نشاهد اتصال الأجسام واجتماعها وقد يقال إن المشاهد هو المتصل والمجتمع وليسا نفس الوحدة وأما الاتصال والاجتماع فلا نسلم كونهما موجودين فضلا عن أن يكونا مشاهدين وشهادة الحس باتصاف الجسم بهما لا تدل على مشاهدتهما كما في الاتصاف بالعمى هذا إن جعل الوحدة نفس الاتصال والاجتماع وإن جعلت كما هو الحق عبارة عن عدم الانقسام العارض للمتصل والمجتمع باعتبار الاتصال والاجتماع كانت أمرا اعتباريا كما صرح به في قوله وككونه لا ينقسم إذ ليس له كم يفرض فيه شيء غير شيء وأنه اعتباري لأن العدم مأخوذ فيه والكثرة ليست إلا مجموع الوحدات فهي تتبعها في الوجود فإن كانت الوحدات موجودة كالوحدات الاتصالية والاجتماعية كانت الكثرة المركبة منها موجودة أيضا إذ ليس لها جزء سوى تلك الوحدات الموجودة وإن كانت الوحدات أمورا معدومة كالوحدات بمعنى الانقسامات كانت الكثرة المركبة منها معدومة أيضا وحينئذ لا يصح أن يقال إن كل عدد موجود ولا أنه لا شي من العدد بموجود بل الحق هو التفصيل وفيه بحث لأنه مبني على أن الاتصال والاجتماع نفس الوحدة مع كونهما وجوديين والصواب أنهما سببان لعروض الوحدة الاعتبارية كما أشرنا إليه ثم إن ههنا معارضة دالة على أن الكثرة موجودة وهي أن يقال إن العدد أمر واحد قائم بالمعدودات الموجودة
صفحہ 522