المواقف
المواقف في علم الكلام
الوجه الثالث وهو العمدة عند الأصحاب في إثبات هذا المطلب أنها أي الأعراض لو بقيت في الزمان الثاني من وجودها امتنع زوالها في الزمان الثالث وما بعده واللازم الذي هو امتناع الزوال باطل بالإجماع وشهادة الحس فإنه يشهد بأن زوال الأعراض واقع بلا اشتباه فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض باطلا أيضا بيان الملازمة أنه لو زال العرض بعد بقائه فإما أن يزول بنفسه واقتضاء ذاته زوال وإما أن يزول بغيره المقتضي لزواله وذلك الغير إما أمر وجودي يوجب عدمه لذاته أي لا باختياره فيكون فاعلا موجبا وهو طرو الضد على محل العرض أو لا يوجبه لذاته بل اختياره وهو الفاعل المعدوم بالاختيار وإما أمر عدمي وهو زوال الشرط وهذه الأقسام الأربعة الحاصرة للاحتمالات العقلية باطلة أما زواله بنفسه فأن ذاته لو كانت مقتضية لعدمه لوجب أن لا يوجد ابتداء لأن ما تقتضيه ذات الشيء من حيث هي لا يمكن مفارقته عنه وأما زواله بطرو ضده على محله فلأن حدوث الضد في ذلك المحل مشروط بانتفائه عنه فإن المحل ما لم يدخل ينحل عن ضد لم يمكن اتصافه بضد آخر فلو كان انتفاؤه عن المحل ومعللا بطريانه عليه لزم الدور لأن كل واحد من انتفاء الضد الأول وطريان الضد الثاني موقوف على الآخر معلل به أو نقول في إبطال هذا القسم لما كان التضاد من الطرفين فليس الطاري بإزالة الباقي أولى من العكس وهو أن يدفع الباقي الطاري بل الدفع الصادر عن الباقي أهون من الرفع الصادر عن الطاري فيكون الدفع أقرب إلى الوقوع من الرفع وأما زواله بمعدم مختار فلأن الفاعل بالاختيار لا بد له من أثر يصدر عنه والعدم نفي محض لا يصلح أثرا لمختار بل ولا لفاعل أصلا أو نقول في إبطال كون زواله للمختار ما أثره عدم فلا أثر له إذ لا فرق بين قولنا أثره لا وقولنا لا أثر له كما مر في بحث الإمكان فليس الفاعل الذي أسند إليه زوال العرض فاعلا أصلا سواء فرض مختارا أو موجبا وأما زواله بزوال شرط فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا آخر تسلسل لأنا تنقل الكلام إلى العرض الذي هو الشرط فيكون زواله بزوال شرطه الذي هو عرض ثالث وهكذا فيلزم وجود أعراض غير متناهية بعضها شرط لبعض وإن كان ذلك الشرط جوهرا والجوهر في بقائه مشروط بالعرض لزم الدور لأن بقاء كل واحد من الجوهر والعرض مشروط ببقاء الآخر موقوف عليه والاعتراض عليه أي على هذا الدليل الذي عده عمدة أنا نختار أنه يزول بنفسه قولك فلا يوجد ابتداء ممنوع لجواز أن يوجب ذاته العدم في الزمان الثالث أو الرابع خاصة أي دون الزمان الثاني فلا يلزم أن يوجب ذاته العدم مطلقا حتى يكون ممتنعا فلا يوجد ابتداء بل يلزم أن يكون اقتضاء ذاته عدمه في زمان مشروطا بوجوده في زمان سابق عليه واستحالته ممنوعة ثم هذا الدليل الذي ذكرتموه وارد عليكم في الزمان الثاني بعينه وذلك بأن يقال لا يجوز زواله في الزمان الثاني لأن زواله فيه إما لغيره إلى آخر الكلام فما هو جوابكم عنه في صورة النقض فهو جوابنا عنه في صورة النزاع وأيضا قد يزول بضد طارىء على محله قولك حدوثه في ذلك المحل مشروط بزواله عنه
صفحہ 501