المواقف
المواقف في علم الكلام
ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه من محققي الأشاعرة إلى أن العرض لا يبقى زمانين فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدد ينقضي واحد منها ويتجدد آخر مثله وتخصيص كل من الآحاد المنقضية والمتجددة بوقته الذي وجد فيه إنما هو للقادر المختار فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا ووافقهم على ذلك النظام والكعبي من قدماء المعتزلة وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف كما ستعرفه في مباحث الأكوان
قالوا أي الفلاسفة وما لا يبقى من الأعراض السيالة يختص إمكانه بوقته الذي وجد فيه لا قبل ولا بعد أي لا يمكن أن يوجد قبل ذلك الوقت ولا بعده لاستناده إلى سلسلة مقتضيه لذلك الاختصاص احتج الأصحاب على عدم بقاء الأعراض بوجوه ثلاثة
الأول أنها لو بقيت لكانت باقية أي متصفة ببقاء قائم بها والبقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض
قلنا لا نسلم أن البقاء عرض بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض كالجوهر وإن سلم كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض
الوجه الثاني يجوز خلق مثله في الحالة الثانية من وجوده لأن الله سبحانه قادر على ذلك إجماعا فلو بقي العرض في الحالة الثانية من وجوده لاستحال وجود مثله فيها وإلا اجتمع المثلان وذلك محال فبقاء الأعراض يوجب استحالة ما هو جائز اتفاقا فيكون باطلا
صفحہ 499