المواقف
المواقف في علم الكلام
والجواب أنه لا يصح هذا الاحتجاج لا على مذهبنا فإنهما أعني السرعة والبطء ليسا عرضين ثابتين للحركة بل هما للسكنات أي السرعة والبطء لأجل السكنات المتخللة بين الحركات وقلتها وكثرتها فحاصل البطء أن الجسم يسكن سكنات كثيرة في زمان قطعه المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى سكنات البطء ولا شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم المتحرك دون الحركة ولا على مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات ومراتبها المتفاوتة بالسرعة والبطء أنواعا مختلفة بالحقيقة وليس ثمة أمر موجود إلا الحركة المخصوصة التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق وأما السرعة والبطء اللذان يوصف بهما الحركات فمن الأمور النسبية التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلى بعض عرض لها في الذهن السرعة والبطء ولذلك ولكونهما أمرين نسبيين آختلف حال الحركة فيهما بحسب اختلاف المقايسة فإنها أي الحركة تكون سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى حركة أخرى وعلى هذا فالسرعة والبطء وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الأعراض بالأمور الاعتبارية إنما الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار إلى جوابه بقوله وأما الخشونة والملاسة فإن سلم أنهما كيفيتان أي لا نسلم أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وإن سلم أنهما كيفيتان موجودتان فقيامهما بالجسم لا بالسطح
المقصد السابع
صفحہ 498