المواقف
المواقف في علم الكلام
الأمر الثاني أوصاف الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير شائبة تحيز في ذاته وصفاته وأما الوجه الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض بعرض ثان وذلك العرض الثاني بآخر مترتبة إلى أن ينتهي إلى الجوهر فيكون بعضها تابعا لذلك الجوهر في تحيزه ابتداء والبعض الآخر تابعا للبعض الأول وليس يلزم من ذلك كون الكل قائما بالجوهر وتابعا له في تحيزه ابتداء بل هناك ما يتبعه في ذلك بواسطة والقول بأن التابع لا يكون متبوعا لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا وهو أي ما ذكرناه من قيام العرض بالعرض مع الانتهاء بالآخر إلى الجوهر محل النزاع فإن قيامه به مع عدم الانتهاء إليه مما لا يقول به عاقل وقد احتج بعضهم بوجه ثالث فقال لو جاز قيام العرض بالعرض لجاز قيام العلم بالعلم ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام في العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بأن المتنازع فيه قيام بعض الأعراض المختلفة ببعضها دون المتماثلة والمتضادة احتج الفلاسفة على جواز قيام العرض بالعرض بأن السرعة والبطء عرضان قائمان بالحركة القائمة بالجسم فإنها توصف بهما فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة دون الجسم فإنه ما لم يلاحظ حركته لم يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء
صفحہ 497