المواقف
المواقف في علم الكلام
والثاني أنه ليس للأعراض جنس عال سواها وليس شيء من هذين المقامين بيقيني وذلك أنه لم يثبت كون كل واحد من التسعة جنسا لما تحته لجواز أن يكون ما تحته أمورا مختلفة بالحقيقة وهو عارض لها فيكون حينئذ عرضا عاما لا جنسا ولا كونها أي ولم يثبت أيضا كون هذه التسعة على تقدير جنسيتها أجناسا عالية لجواز أن يكون ما تحتهما أنواعا حقيقية فيكون كل واحد منها حينئذ جنسا مفردا لا عاليا أو أن يكون اثنان منها أو أكثر داخلا تحت جنس آخر فيكون ذلك الداخل تحت الجنس الآخر جنسا متوسطا إن كان ما تحته أجناسا أو جنسا سافلا إن كان ما تحته أنواعا حقيقية فظهر أنه لم يثبت المقام الأول بل نقول لم يتصد أحد منهم لإثباته أصلا ولا الحصر أي ولم يثبت أيضا الحصر الذي هو المقام الثاني لجواز مقولة أخرى أي جنس عال للأعراض مغاير للتسعة المذكورة وقد احتج ابن سينا على الحصر بما خلاصته أنه أي العرض ينقسم انقساما دائرا بين النفي والإثبات إلى كم وكيف ونسبة كما مر من أن العرض إما أن يقتضي لذاته القسمة أو لا والثاني أن يقتضي لذاته النسبة أو لا فهذه أقسام ثلاثة لا مخرج للعرض عنها وغيرها الجوهر فانحصر أقسام الموجود الممكن في الأربعة وعلى هذا فالنسبة إما للأجزاء أي لأجزاء موضوعها بعضها إلى بعض وهو الوضع أو لا تكون النسبة بين أجزاء موضوعها بل لمجموعه إلى أمر خارج عنه وهي أي هذه النسبة إما إلى كم فإن كان ذلك الكم قارا لجواز اجتماع أجزائه معا فإن انتقل ذلك الكم القار به إي بانتقال موضوع النسبة فهو الملك وإلا فهو الأين وإن كان ذلك الكم غير قار فهو متى وإما إلى النسبة فالمضاف لأن النسبة حينئذ متكررة وإما إلى كيف ولا تعقل النسبة إلى الكيف إلا بأن يكون منه غيره وهو أن يفعل أو يكون هو من غيره وهو أن ينفعل وأما إلى الجوهر وهو لا يقبل النسبة لذاته بل لعارض من عوارضه ولا يخرج ذلك العارض مما ذكرنا من الأعراض الثلاثة فالنسبة إلى الجوهر تكون راجعة إلى النسب المذكورة لا قسما برأسه فانحصرت الممكنات الموجودة في عشر مقولات والأعراض في تسع منها والاعتراض على ما ذكر في هذا الحصر أنا لا نسلم أن النسبة إلى الكم القار تكون بالإحاطة فقط حتى تنحصر في الأين والملك بل قد تكون النسبة إلى الكم القار بوجه آخر كالمماسة بين سطحي جسمين والمطابقة التي هي الاتحاد في الأطراف وأيضا فاعتبرت في الوضع نسبة الأجزاء إلى الأجزاء وإلى الخارج كما مر فقد جاء التركيب وأنه يوجب تكثر الأقسام إذ يجوز حينئذ أن يعتبر التركيب بين النسبة إلى الكم والنسبة إلى الكيف مثلا فيكون قسما خارجا عن الأقسام المذكورة وأيضا فبقي من الأقسام الممكنة النسبة إلى العدد الذي هو الكم المنفصل ولا برهان على انتفائه أي انتفاء هذا القسم وأيضا فالنسبة إلى الزمان الذي هو كم متصل غير قار لا يتعين أن تكون متى إذ لا يجب أن تكون تلك النسبة بالحصول فيه حتى تكون متى فإن للحركة التي كان الزمان مقدارها والجسم الذي هو محل تلك الحركة نسبة إلى الزمان وليس انتساب شيء منهما إلى الزمان لحصوله فيه وأيضا لا نسلم أن النسبة إلى الكيف لا تعقل إلا بأنه من غيره أو منه غيره وما الدليل عليه بل قد تكون تلك النسبة بالمشابهة وإذا جاز أن تكون النسبة إليه على وجه آخر لم تكن منحصرة في أن يفعل وأن ينفعل على أن انحصار هاتين المقولتين في النسبة إلى الكيف منظور فيه وأيضا فالنسبة إلى ذات الجوهر معقولة كالحصول فيه أعني حلول الأعراض في ذات الجوهر وكون الحيز حيزا له وهو غير حصوله في الحيز لأن حصوله فيه نسبة له إلى حيزه وكونه حيزا له نسبة للحيز إليه
صفحہ 490