746

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

من العشيرة أو السلطان أو من لا يظن به علم ذلك لم يرجع عليه، ويرجع به على المرأة نفسها ويترك لها ربع دينار أو ثلاثة دراهم، خلافًا للشافعي في قوله: لا رجوع له على الولي ولا على المرأة على كل وجه (^١)، لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "أيما رجل نكح امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها"، ونحوه عن عليّ ﵁ (^٢)، ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأننا لو قلنا: إنه لا رجوع له عليها لألزمناه بذل العوض من غير أن يحصل له في مقابلته الاستمتاع الذي دخل عليه لأنه دخل على التأبيد لا على مرة واحدة.
فصل [٣ - في تركه قدر ربع دينار نظير الاستمتاع]:
إنما قلنا: إنه يترك لها قدر ربع دينار لئلا يخلو الاستمتاع من بذل، ولا يجوز أن يستباح الفرج بعقد نكاح إلا بعوض، وإنما قلنا: إنه إذا رجع به على الولي رجع بجميعه ولم يترك له (^٣) شيئًا أصلًا لأن المرأة يحصل لها المهر كاملًا: لأن الولي إذا غرمه للزوج لم يرجع به عليها فليس في ذلك غرر، ولا بد للاستمتاع من عوض يحصل للمرأة.
فصل [٤ - العيب يكون بالرجل]:
وللمرأة إذا وجدت ذلك بالرجل، من الخيار مثل ما للرجل (^٤)، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٥)، ولأن لها حقًّا في الاستمتاع، فإذا وجدت مانعًا منه أو من كماله كان لها الخيار كالرجل واعتبارًا بالجب والعنة، واختلف عنه في البرص، والصحيح أن الرد يثبت لها معه اعتبارًا بالجذام، وهذا

(^١) انظر: الأم: ٥/ ٨٤ - ٨٥، الإقناع ص ١٣٨ - ١٣٩.
(^٢) سبق تخريج الأثرين قريبًا.
(^٣) في (م): لها.
(^٤) انظر: المدونة: ٢/ ١٦٩، التفريع: ٢/ ٤٧، الرسالة ص ٢٠٥، الكافي ص ٢٥٨.
(^٥) سورة البقرة، الآية: ٢٨.

2 / 772