663

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

وإذا أرسل كلبه على صيد بشركة كلب آخر نظر، فإن كان لصائد مسلم قد أرسله على شرائطه الجائزة كان الصيد بينهما لأنه لا مزية لأحدهما عن الآخر، فلا يكون أولى به منه إلا أن يعلم أن الأول أنفذ مقاتله قبل وصول الثاني إليه، فيكون أولى به، لأن الذكاة تمت به دون الثاني وهذا إذا كان الآخر أرسله على ذلك الصيد أو أرسله إرسالًا مطلقًا، فأما إن أرسله على غيره، فعدل إليه أو كان كلبًا مسترسلًا بنفسه أو لمجوسي فينظر، فإن أصابه بعد إنفاذ الأول مقاتله فهو ذكي بالأول ولا يضره الثاني كالتردي من جبل بعد الذكاة، وإن كان ذلك قبل إنفاذ المقاتل أو لم يعلم لم يؤكل خلافًا للشافعي (^١) في إجازته (^٢) أكل ما شورك فيه على كل وجه، لقوله ﷺ في حديث عدي: "وإن شاركه كلب آخر فلا تأكله" (^٣)، ولأنه نوع من التذكية فمشاركته من لا تؤكل تذكيه لو انفرد يمنع الأكل أصله الذبح إذا اشترك فيه المسلم والمجوسي.
فصل [١٤ - ما استرسل عليه كلب بغير إرسال]:
لا يؤكل ما استرسل عليه الكلب بغير إرسال (^٤) لأن الإرسال شرط في جواز الأكل بدليل قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (^٥)، ولا يكون ممسكًا علينا إلا بأن نرسله، وقوله ﷺ: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل" (^٦)، ولأن من شرط الذكاة النية فإرسال الصائد كنية (^٧) الذابح، ولأن التعليم شرط فلو لم يكن الإرسال شرطًا لم يكن للتعليم فائدة، ولأن الجارح آلة كالسهم.

(^١) انظر: مختصر المزني ص ٢٨٢.
(^٢) في (م): إذ يرى.
(^٣) سبق تخريج حديث عدي قريبًا.
(^٤) انظر: المدونة: ١/ ٤١٥، التفريع: ١/ ٣٩٩.
(^٥) سورة المائدة، الآية: ٤.
(^٦) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٦٧٩).
(^٧) في (ق): كتذكية.

2 / 688