619

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

فإنما قلنا ذلك لأن هذا في حكم الواصل عن أهل اللغة والشرع لأنه كذلك في الشرط والتقييد فكذلك في الاستثناء ولأن مثل هذا لو تخلل بين قوله: لا إله وبين قوله: إلا الله لم يجعله كفرا وإن كان كفرا مع الاختيار كذلك ها هنا.
فصل [٢٢ - الاستثناء بالنطق فقط]:
لا يكون الاستثناء إلا نطقًا فإن نواه أو عقده من غير نطق لم ينفعه (^١) والأصل فيه قوله ﷺ: "من حلف فقال إن شاء الله رجع غير حانث" (^٢) وذلك يفيد النطق، لأنّه رفع لحكم اليمين كالكفارة ولو نوى أن عبده حر عن الكفارة لم يجز إلا أن يتلفظ به.
فصل [٢٣ - في عقد اليمين من غير نطق]:
واختلف متأخرو أصحابنا في عقد اليمين من غير نطق فمنهم من قال: يصح ومنهم من قال: لا يصح بناء على عقد الطلاق بالقلب (^٣) فإن قلنا لا يصح فالباب واحد، وأن قلنا يصح فالفرق بين اليمين والاستثناء أن اليمين إيجاب وإلزام والاستثناء رفع وحل للوجوب وما طريقه الإلزام أغلط مما طريقه الإباحة والتحليل فجاز أن تنعقد اليمين بالقلب وأن لا ينعقد الاستثناء إلا باللفظ.
فصل [٢٤ - النية مع عقد اليمين]:
ليس من شرطه أن ينوى (^٤) مع عقد اليمين لأن ذلك يوجب أن لا تحل (^٥) يمين ابتدئ عقدها دون نيته (^٦) وذلك باطل: فإذا ابتدأ غير ناوٍ ثم نوى قبل فراغه من اليمين جاز، وإن فرغ من التلفظ (^٧) بها ثم أتى به متصلا غير متراخ على

(^١) انظر المدونة: ٢/ ٣٤، التفريع: ١/ ٣٨٤.
(^٢) سبق تخريج الحديث في الصفحة ص ٦٣٥.
(^٣) انظر المدونة: ٢/ ٣٤، التفريع: ١/ ٣٨٤.
(^٤) في م: يكون.
(^٥) في م: يتحلل.
(^٦) دون نيته: سقطت من ق.
(^٧) في م: اللفظ.

1 / 638