604

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

ﷺ إذ أراد قتل أبي عزة الشاعر لما أسر ببدر فقال له أطلقني فإني ذو عيال فأطلقه على أن لا يرجع إلى القتال فمضى إلى المشركين وقال سخرت من محمَّد ثم عاد فقاتل فأخذ فطلب أن يطلق فقال ﷺ: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين" وقتله بيده (^١) وسئل في ثمامه بن أثال (^٢) فمن عليه (^٣)، وقال ﷺ: "لو كان مطعم حيا فسألني في هؤلاء لأطلقتهم له" (^٤)، وأما المفاداة فلقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^٥)، وبفعله ﷺ بأسارى بدر أطلقهم على مال أخذه منهم (^٦)، وأطلق أسيرا من عقيل وفادى به رجلين من أصحابه كانا أسيرين من ثقيف (^٧).
فصل [٣٩ - الأمان]:
وإنما قلنا إن كل ذلك يتضمن الأمان لأنه لا يفعل إلا مع الاستبقاء فلم يجز قتلهم من بعد لأنّه قد يكون غدرا، والغدر ممنوع غير جائز لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (^٨)، وقوله ﷺ: "ينصب للغادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان" (^٩).

(^١) الحديث بهذه القصة أخرجه البيهقي: ٩/ ٦٥ أما قوله ﷺ "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين" فقد أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين: ٤/ ٢٢٩٥.
(^٢) وهو سيد أهل اليمامة.
(^٣) أخرجه البخاري في المغازي باب وفد بن حنيفة وحديث ثمامة بن أثال: ٥/ ١١٧، ومسلم في الجهاد والسير باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه: ٣/ ١٤٤٢.
(^٤) أخرجه البخاري في الجهاد باب من النبي ﷺ على الأسارى: ٤/ ٥٣.
(^٥) سورة محمَّد: الآية، ٤.
(^٦) أخرجه مسلم في الجهاد باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم: ٣/ ١٣٨٣ - ١٣٨٥.
(^٧) انظر المستدرك للحاكم ٣/ ٣٢٤.
(^٨) سورة الأنفال: الآية، ٥٨.
(^٩) أخرجه البخاري في الجزية باب إثم الغادر للبر والفاجر: ٤/ ٧١، ومسلم في الجهاد والسير باب تحريم الغدر: ٣/ ١٣٨٠.

1 / 622