والضرب الآخر: أن يبتديء الإحرام بالعُمرة (^١) مفردًا ثم يضف الحج إليها، ومعنى ذلك أن يجدد اعتقادًا أنه قد شرك (^٢) بينها وبين الحج في ذلك الإحرام، فهنا يكون قارنًا كالمبتديء بعقد الإحرام لهما.
واختلف أصحابنا في الوقت الذي يكون له ذلك فيه (^٣): فقيل ذلك له ما لم يشرع في الطواف، فإن شرع فيه ولو شوطًا واحدًا، فقد فاته القِران، وقيل: ما لم يطف ويركع ويكره له (^٤) بعد الطواف وقبل الركوع، فإن فعل لزمه، فأما بعد الركوع فقد فاته -دخل في السعي أو لم يدخل- وقيل له ذلك ما بقي عليه شيء من عمل العُمرة من طواف أو سعي، واتفق على أنه إذا فرغ من السعي وبقى عليه الحلاق فقد فاته القِران، وإذا (^٥) قرن بعد الفوات على الاختلاف فيه، وقد بقى عليه من عمل العُمرة، فقد اختلف في لزوم الحج له بعد فراغه من العُمرة وتحلله: فقيل يلزمه الحج مبتدئًا بالإحرام، وقيل: لا يلزمه، وتحرير القول في صفته: أن يشرك غير المكي بين العُمرة والحج في إحرام واحد مقدمًا للعمرة عقدًا أو إردافًا على الاختلاف الذي ذكرناه في وقته، هذا على (^٦) قول مالك وأكثر أصحابنا، وأما عبد الملك فعنده أن القارن من أهل مكة عليه دم القِران، فلا معنى لاشتراط كونه من غير أهل مكة على قوله (^٧)، ولسنا نريد باشتراطنا أن يكون غير مكي أن المكي إذا قرن على الصفة التي ذكرناها لم يكن قارنًا، لأن ذلك رفع الوجوب (^٨)، وإنما نريد أنه ليس له حكم القارن في وجوب الدم بالقِران -هذا الكلام في صفة القِران-.
(^١) العُمرة: سقطت من (ق).
(^٢) في (م): أشرك.
(^٣) انظر: التفريع: ١/ ٣٣٥، الرسالة ص ١٨١، الكافي ص ١٤٩ - ١٥١.
(^٤) في (ق): ذلك.
(^٥) في (م): فإن.
(^٦) على: سقطت من (ق).
(^٧) في (ق): على قولنا.
(^٨) في (م): دفع الوجوب.