قوله: إنه يصوم عن كل مدين (^١) يومًا (^٢) اعتبارًا بكفارة الفطر في رمضان، لأنه صيام بدل عن طعام (^٣)، فوجب لحرمة عبادة ولا يدخل عليه كفارة الظهار لأنه ليس لحرمة (^٤) عبادة ولا فدية الأذى لأنه جعل فيه مكان أربعة أمداد يومًا، وذلك غير معتبر ها هنا.
فصل [٢٧ - جبر كسر المد بصوم يوم كامل]:
وإنما قلنا: إنه يجبر كسر المد بصوم يوم كامل لأن إسقاط الصوم غير جائز وتبعيضه غير ممكن فلم يبق إلا جبره بالإكمال كالأيْمَان في القسامة.
فصل [٢٨ - لزوم التحكيم فيما حكم فيه الصحابة وفيما لم تحكم]:
وإنما قلنا: إن التحكيم يلزم فيما حكمت فيه الصحابة، وفيما لم تحكم خلافًا للشافعي في قوله: أنه يكتفي فيما حكمت فيه الصحابة بما تقدم الحكم به (^٥) لقوله ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ .. إلى قوله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٦) فعم من الجهتين، ولأنه صيد لزم بقتله الجزاء فلا بد من التحكيم فيه أصله ما لم تمض فيه حكومة.
فصل [٢٩ - الهدي الواجب في الجزاء]:
وإنما قلنا: إن الواجب فيه هدي لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٧)، ولا بد أن يساق من الحل إلى الحرم -أعني الهدي- خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إن اشتراه من الحرم ونحوه أجزاه (^٨)؛ لأن النبي ﷺ ساق هديه
(^١) في (م): مد وهو خطأ.
(^٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٧١، مختصر القدوري: ١/ ٢١٢.
(^٣) في (م): الطعام.
(^٤) في (م): بحرمة.
(^٥) انظر: مختصر المزني ص ٧١.
(^٦) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(^٧) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(^٨) انظر: مختصر الطحاوي ص ٧٠ - ٧١، الأم: ٢/ ١٨٤.