ولكل آت أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعُمرة" (^١)، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة، ولأن الميقات وضع لمن بعد منزله عن الحرم، فأما من كان بقرب (^٢) منه، فمنزله ميقاته.
وإما قلنا: أنه ليس عليه أن يرجع لأن منزله ميقاته فلا معنى لرجوعه (^٣) إلى غير ميقاته.
وإنما قلنا: أنه إن جاوزه فعليه دم لأنَّه مجاوز لميقاته محرم بعده، فقد أدخل النقص على إحرامه كأهل الآفاق إذا أحرموا بعد مجاوزة مواقيتهم.
فصل [١٤ - فيمن دخل إلى مكة لا يكون إلا محرمًا]:
لا يجوز أن يدخل مكة إلا محرمًا (^٤) لقوله ﷺ: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة فهي حرام إلى يوم القيامة" (^٥)، وهي حرام من كل وجه إلا ما قام دليله، وقوله: "أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي" (^٦)، ولأنها محل لفعل الحج مع كونها حرمًا، فكان لها مزية على غيرها.
فصل [١٥ - فيمن دخل مكة غير محرم]:
وإن دخلها غير محرم أساء ولا شيء عليه؛ لأن دخول محل الفرض لا يوجب الدخول في الفرض أصله (^٧) الدخول إلى مِنَى وعرفة والمسجد الجامع يوم الجمعة.
(^١) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٥١٠).
(^٢) في (م): بالقرب.
(^٣) في (م): الرجوع.
(^٤) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٣، التفريع: ١/ ٣٢٠.
(^٥) أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة: ٢/ ٩٩١.
(^٦) أخرجه البخاري في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة: ٣/ ٩٤، ومسلم في الحج، باب: تحريم مكة: ٢/ ٩٨٦.
(^٧) في (م): أهلها.