باب: فيمن أكل أو شرب أو خرم الإمساك ناسيًا وهو صائم (^١)
ومن أكل أو شرب أو خرم الإمساك المأمور به سهوًا، فقد أفسد صومه وعليه القضاء في الفرض (^٢) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (^٣) لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (^٤) وهذا غير متمم، ولأنه مكلف حصل آكلًا في نهار رمضان كالعامد، ولأن السهو نوع من الأعذار (^٥)، فلم يمنع إفساد الصوم بوقوع ما منع منه في عمده (^٦) أصله المرض، ولأن الإمساك أحد ركني الصوم فكان تركه سهوًا في إفساده كتركه عمدًا أصله النية.
فصل [١ - تعجيل الإفطار وتأخير السحور]:
ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور (^٧) لقوله ﷺ: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (^٨)، وروي: "أنه ﷺ كان يتسحر ثم يقول إلى صلاة الغداة، قال أنس (^٩): كان بين ذلك قدر
(^١) عنوان الفصل في (م).
(^٢) انظر: المدونة: ١/ ١٨٥، التفريع: ١/ ٣٠٥، الرسالة ص ١٦١، الكافي ص ١٢٥.
(^٣) انظر: مختصر الطحاوي ص ٥٤، الإقناع ص ٧٥.
(^٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
(^٥) في (ق): ولأن الشهر نوع من الأعداد.
(^٦) في (ق): في غيره.
(^٧) انظر: الموطأ: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، الرسالة ص ١٦٠.
(^٨) أخرجه البخاري في الصوم، باب: تعجيل الإفطار: ٢/ ٢٤١، ومسلم في الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه: ٢/ ٧٧١.
(^٩) أنس: بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرمي، خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة (تقريب التهذيب ص ١١٥).