بعد أن يحصل لهم غرضهم الذي أرادوه من بيع وشراء (^١)، والأصل فيه قوله ﷺ: "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" (^٢)، ولأنه إجماع من الصحابة ﵃ لأن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ من القبط العشر (^٣)، ومضى عليه الأئمة بعده ولم يخالف عليه، ولأنه عقد الذِّمَّة لم يوجب لهم التقلب في بلادنا وأقاليمنا، فإذا تصرفوا فيها كان لهم حكم يزيد على تصرفهم في بلادهم.
فصل [٥ - الجزية على المجوس]:
لا خلاف أن الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى، فأما المجوس فإنها تؤخذ منهم (^٤) لأنهم (^٥) أجروا مجرى أهل الكتاب، والأصل فيه ما روي عبد الرحمن بن عوف (^٦): أنه ﷺ قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (^٧)، وروي: "أنه ﷺ أخذها من مجوس هجر" (^٨) وليسوا بأهل كتاب، خلافًا للشافعي (^٩) لقوله: "سنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"
(^١) انظر: التفريع: ١/ ٣٦٥، الرسالة ص ١٦٨، الكافي ص ٢١٨.
(^٢) أخرجه البيهقي: ٩/ ٢١١.
(^٣) أخرجه البيهقي: ٩/ ٢١٠.
(^٤) وهو أمر مجمع عليه أيضًا (انظر: الإجماع ص ٧١، بداية المجتهد: ١/ ٣٧٦، فتح الباري: ٦/ ٩٧، نيل الأوطار: ٨/ ٥٧).
(^٥) في (م): بأنهم.
(^٦) عبد الرحمن بن عوف: بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة، أسلم قديمًا ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنين وثلاثين، وقيل غير ذلك (تقريب التهذيب ص ٣٤٨).
(^٧) أخرجه البزار في مسنده والدارقطني، وقال البزار: هذا حديث قد رواه جماعة عن جعفر عن أبيه لم يقولوا عن جده، وجده هو عليّ بن الحسين، وهو مرسل، وروي في الموطأ، قال ابن عبد البر: حديث منقطع (نصب الراية: ٣/ ٤٢٩).
(^٨) أخرجه البخاري في الجزية، باب: الجزية والموادعة: ٤/ ٦٢.
(^٩) فقد قال الشافعي: إنهم أهل الكتاب (انظر مختصر المزني ص ٢٧٧).