442

============================================================

مقالات البلخي قال : وقال بعضهم: إن المعدوم قد يكون جسما وهو معدوم، كما أن الشيء قد يكون شيئا وهو معدوم، قالوا: وكما أن من نفى أن يكون المعدوم شيئا فقد نفى أن يكون الله عالما به.

قال: وأحال هؤلاء القوم أن يكون الجسم المعدوم متحركا أو ساكنا أو اكلا أو شاربا أو جائيا أو ذاهبا أو فاعلا وهو معدوم، قالوا: لأنا وجدنا الجسم يستحيل أن يتحرك أو يسكن أو يأكل أو يشرب أو يجيء أو يذهب أو يفعل في أول أحوال وجوده، فهذه الأشياء عليه في حال عدمه أشياء إحالة.

قال: وأحالوا أيضا أن يكون محدثا أو مخلوقا وهو معدوم، وقالوا: لأن المحدث ما كان بعد أن لم يكن، والمخلوق ما كونه الله قبل أن يكون، والمعدوم لم يكونه الله ولاغيره بعد أن لم يكن. وبهذا القول يقول أبو الحسين.

وأقول أنا: إن المعدوم شيء معلوم مقدور عليه وليس بجسم ولا عرض ولا حركة ولا إيمان ولا كفر ولا فعل؛ لأن الذي دعا إلى القول بأنه شيء ليس يدعو إلى القول بأنه جسم أو عرض أو غير ذلك، والذي يدخل على القول بأنه جسم أو عرض أو فعل لا يدخل القول بأنه شيء.

قال أبو الحسين: واختلف القائلون: إن المعدوم ليس بشيء؛ فقال بعضهم وهو شيخهم هشام بن عمرو: إن القول بأن الله لم يزل يعلم الأشياء خطأ، وإن قول القائل: إن القيامة الساعة معلومة لله عز وجل، باطل، لا يجوز القول به، وكذلك كل ما لم يكن، فالقول بأن الله عز وجل عالم به خطأ عنده.

قال: وكان يفرق بين المعدوم الذي لم يوجذ قط فكان يقول: إن المعدوم الذي قد وجد ثم عدم هو شيء في الحقيقة وهو معدوم، وهو كل ما أوجده الله

صفحہ 442