226

المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره

المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره

ناشر

موسسة الرسالة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

بيروت

وقد قال أبو ذر بقول ابن عباس، ففي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربّك؟ قال: «نور أنّى أراه» (١) وذهب جميع الصحابة، ابن مسعود وأبو هريرة وعائشة ﵃ وغيرهم في تفسير الآية وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى بأن النبي ﷺ قد رأى جبريل روى ذلك الإمام البخاري عن ابن مسعود من وجهين:
الأول موقوف عليه، والثاني روي عنه مرفوعا إلى النبي ﷺ (٢).
وقد أورد كثير من المفسرين (٣) آراء الصحابة في هذه المسألة، ورجحوا قول عبد الله بن مسعود- ﵁ فيها من أن محمدا رأى جبريل ﵇، ودلل ابن
القيم على ما قاله ابن مسعود وقد أسهب فيه إسهابا مفيدا يحسن الرجوع إليه.
موقفنا من اختلاف الصحابة في التفسير:
إذا تقرر لدينا أن الصحابة- رضوان الله عليهم- قد اختلفوا في تفسير بعض الآيات فإنه ينبغي النظر في هذا الخلاف:
- فإذا كان الاختلاف في القول مرويا عن صحابي واحد، فالقول فيه ما قاله صاحب البرهان ﵀: «فأما إذا لم يكن الجمع بأي من قوليه، فالمتأخر من

(١) صحيح مسلم ح (١٧٨) (٢٩١).
(٢) صحيح البخاري، ح (٤٨٥٦) و(٤٨٥٧).
(٣) اطلعت على ما يقارب ثلاثين كتابا من كتب التفسير فوجدتهم قد أجمعوا على أن المراد من الآية أن النبي ﷺ قد رأى جبريل، ومن هذه الكتب التي أوردت هذا الرأي:
١ - كتاب زاد السير لابن الجوزي.
٢ - كتاب مفاتيح الغيب للفخر الرازي ٢٨/ ٢٩٠.
٣ - الكشاف للزمخشري ٤/ ٤٢٠.
٤ - البحر المحيط ج ٨/ ١٥٦.
٥ - الجلالين وغيرهم.

1 / 241