190

المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره

المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره

ناشر

موسسة الرسالة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

بيروت

المبحث الخامس المحكم والمتشابه
مدلولهما اللغوي:
أ- المحكم: تقول العرب: حاكمت وحكمت وأحكمت بمعنى: رددت ومنعت، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم، وحكمة اللجام: هي التي تمنع الفرس عن الاضطراب، وفي حديث النخعي: أحكم اليتيم كما تحكم ولدك، أي: امنعه عن الفساد:
قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
أي: امنعوا سفاءكم.
وبناء محكم، أي: وثيق يمنع من تعرض له، وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع عما لا ينبغي (١)، وقيل: إن إحكام الشيء إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن إحكامها من خلل يكون فيها، أو يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله (٢).
ب- المتشابه: أما المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز بينهما.
قال الله تعالى: .. وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا .. [البقرة: ٢٥]. أي: متفق المنظر مختلف الطعوم، وقال تعالى: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [البقرة: ١١٨]. ومنه يقال: (اشتبه عليه الأمران) إذا لم يفرق بينهما. قال ﵇: «الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات» (٣).

(١) التفسير الكبير للرازي ٧/ ٢٢٥، وانظر القاموس المحيط في مادة حكم وكذلك جامع البيان للطبري بتحقيق محمود شاكر ٥/ ٢٢٥ وما بعدها، وتفسير أبي حيان ٥/ ٢٠٠، ط بيروت.
(٢) انظر القاموس المحيط ومناهل العرفان ٢/ ١٦٦.
(٣) صحيح البخاري. كتاب البيوع. باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات ح (٢٠٥١).

1 / 203