قيل لمالكٍ: "إنَّهم يزعُمُونَ أنَّ اللهَ لا يُرَى! "، فقال مالكٌ: "السَّيْفَ السَّيْفَ" (١).
وقد ضرَبَ أسدُ بن الفُرَاتِ في مجلسِهِ بالمسجِدِ بنَعْلَيْهِ رَجُلًا أنكَرَ رؤيةَ اللهِ في الآخِرة، وكان يقولُ: "واللهِ، لو أُدخِلْتُ الجَنَّةَ، فحُجِبْتُ عن رؤيةِ الله، لَشَكَكْتُ، ولَأَنَا أَسَرُّ برؤيةِ رَبِّي مِنِّي بالجَنَّةِ" (٢).
وللشافعيِّ كلامٌ قريبٌ مِن هذا (٣).
وقال ابنُ الماجِشُونِ: "مَن زعَمَ أنَّ اللهَ لا يُرَى يومَ القيامة، استُتِيبَ" (٤).
وصنَّف غيرُ واحدٍ مِن المغارِبةِ في رؤيةِ اللهِ رَدًّا على المُنكِرِينَ لها مِن المتكلِّمينَ؛ فكتَبَ يحيى بن عُمَرَ كتابَ "الرؤيةِ"، وكتَبَ ابنُ وضَّاحٍ كتابَ "ما جاء مِن الحديثِ في النظَرِ إلى اللهِ تعالى"، وأكثَرَ مِن روايةِ الحديثِ والأثَرِ في الرؤيةِ؛ حتى كان عُمْدةً للمغارِبةِ في هذا البابِ؛ حتى قال أبو موسى الأنصاريُّ: "كان المَغارِبةُ يَرْوُونَ أقوالَ رؤيةِ اللهِ عن محمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ الأَنْدَلُسيِّ".