المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب
المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب
ناشر
دار العاصمة للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٧ هـ
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
ـ[المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب]ـ
المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (المتوفى: ١٤٢٩هـ)
الناشر: دار العاصمة - مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي بجدة
الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ
عدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، مقابل عليه، ومذيل بالحواشي]
نامعلوم صفحہ
تقديم
معَالي الأمِين العَام لمجمَع الفقه الإسلامي
الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة
المقدمة / 1
- أ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نَحْمَدُكَ اللهم أن جَعَلْتَ مِنْ وَحْيِكَ المُقَدَّس هدى وموعظة وتبيانًا لِكُلِّ شيء، وَحَمَلْتَ عبادك المؤمنين على عبادتك حق العبادة بإقامة وجوههم للدين القيم، فطرتك التي فطرت الناس عليها، وفرضت عليهم فروضًا كثيرة، أجلُّها الإيمان تطهيرًا لهم من الشرك، والصلاة تنزيها لهم عن الكِبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق، والحج تقوية للدين، والجهاد عزا للإسلام، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، والنهي عن المنكر ردعًا للفساد، وصلة الرحم منماة للعدد، والقصاص حقنًا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم، كما شرعت لهم السلام أمانًا من المخاوف، والأَمانات نظاما للأمَّة.
ونصلي ونسلم على عبدك ونبيك خاتم رسلك الأمين محمد بن عبد الله الذي بلغَ الدعوة وأَدَّى الرسالة، وكان حريصا على المؤمنين رؤوفا بهم ورحيما، يدعوهم إلى الخير، ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، ويحثهم على التفقه في الدِّين استكمالا للمعرفة، والتزاما بالإسلام، ووقوفا عند حدوده، كما محض لهم النصيحة بحملهم على التمسك بالمصدرين الأساسيين للشريعة الباقية الخالدة في قوله: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي". فاللهم اجزِ عنا إمامنا وحبيبنا ورسولنا خير خلقك أفضل الجزاء وأَكمله وأتمه، واجعلنا له
المقدمة / 3
- ب -
من التابعين، وبه من المهتدين، ولسنته من الحافظين، ولمنهج الله منهجه من المقيمين والمتمسكين به إلى يوم الدين.
أما بعد، فقد شرفنا الله بخدمة دينه، وإقامة شرعه، وحفظ ملته، حين هيأ لنا أسباب الاجتهاد الجماعي في هذا العصر عن طريق المؤسسات الدينية الفقهية مثل: مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهيئة كبار العلماء بالرياض، ومجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بوابة الحرمين الشريفين.
وقد التقت في هذا المجمع الكبير أَكثر المذاهب الفقهية الإسلامية الباقية إلى اليوم، ممثلة في المنتسبين إليها والقائمين عليها من علماء الدول الإسلامية جميعها، كما انضم إليه خبراء وأخصائيون من فقهاء، وأصوليين، واقتصاديين، وأطباء، وفلكيين، وحكماء، وغيرهم، من أَهل النظر البعيد، والفكر الإسلامي القويم.
وقد عنَى المجمع فيما عنى به بالتراث الفقهي فأَصدر كتابه الأَول: "عقد الجواهر الثمينة فى مذهب عالم المدينة" لجلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس. وهو من أمهات الكتب الفقهية في المذهب المالكي، معدود من بين المصادر الخمسة لكتاب "الذخيرة" للقرافي يعتمده وينقل كثيرًا منه، وكان الناس في مسيس الحاجة إليه حتى مَنّ الله علينا بنشره وإصداره برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، أجزل الله مثوبته.
المقدمة / 4
- جـ -
واليوم يسعد مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن يقدم لحفظة المذهب الحنبلي، والمجتهدين، وللعلماء، والدارسين، وللباحثين، وطلاب الفقه، كتابه الثاني: "المدخل المفصَّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب" وهو تصنيف وتأليف لا تحقيق ونشر تراث، صنعةُ العلاَّمة الفقيه الأصولي النظار أَبي عبد الله الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، رئيس مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي. وهو كتاب يضم ثمانية مداخل: يخدم في الخمسة الأولى منها المذهب، يُعرِّف بأصوله، ويفسِّر مصطلحاته، ويضبط للدارسين طرق معرفته، ومسالك الترجيح فيه، كما يفرد المداخل الثلاثة الباقية بالترجمة للإمام أحمد بن حنبل شيخ السنة وصاحب المنة على الأمة، والتعريف بعلماء المذهب، وكتبه.
وهو من أَجلّ ما كتب من المداخل في هذا العصر جمعا، وإتقانا، وتحليلًا، وعمقا، ونظرا، وتفصيلًا، تسنده المعرفة الواسعة، والفهم الصائب، والتتبع الدقيق لأَعمال النظار والباحثين وتصرفاتهم وما وضعوه من كتب، وصنفوه من دراسات وبحوث ومؤلفات، فجاء كما يؤمل صاحبه جامعا للفوائد، مقيدا للشوارد، حافلًا بالمسائل العلمية النادرة المستجادة، والاستنباطات الفقهية المؤيدة بأدلتها، والمطايبات المختلفة، واللطائف المتعددة المجانسة لها.
وقد رأيته منوهًا بتهذيب الأجوبة لأبي عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي ت ٤٠٣، المتميز في تفسير مصطلحات الإمام أحمد، كما ألفيته مقارنا له بكتاب "الرسالة" للإمام الشافعي في التأصيل
المقدمة / 5
- د -
والتقعيد، وحلو العبارة، ودقة الإشارة، وتحليلاته اللغوية، ووجدته في نفس المكان يشيد بالمدخل إلى مذهب أحمد بن حنبل للعلامة عبد القادر ابن بدران الدومي الدمشقي ت ١٣٤٦، الذي ضمنه صاحبه جُل ما يحتاج إليه المشتغل بالمذهب. فعُدَّ بذلك عملا فريدا، ومصنفا عجيبًا؛ لما حواه من مقاصد، وجمعه من مسائل، وفوائد.
وهو يشير إلى ما بين هذين الكتابين المتباعدين زمانا، نحوًا من تسعة قرون ونصف، من رصيد كبير وتأسيس متين للفقه الحنبلي، فيعد من ذلك كتب الفقهاء، والأصوليين، وكتب التراجم، والطبقات، ومباحث الاجتهاد والتقليد ونحوها. وهو حين يذكرني بقول ابن بدران في مقدمة مدخله: "وسلكت به مسلكا لم أجد غيري سلكه حتى صار بحيث يستحق أن يكون مدخلا لسائر المذاهب، وليس على المخترع أن يستوفي جميع الأقسام بل عليه أن يفتح الباب": يردد على سمعي قول الآخر: "كم ترك الأول للآخَر"، مؤكدا عليه ببيت أبي العلاء:
وإنِّي وإن كنتُ الأخيرَ زمانُه ... لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
ويحمله ذلك كله على الائتساء بالمتقدمين المقدّمين، بالسير على نهجهم، والاستدراك عليهم بالتتبع والاستقراء لكتب المذهب في الفقه وعلومه من حين تأسيسه وتدوينه إلى اليوم، وبالترجمة والتعريف بعلماء المذهب بحسب أوطانهم، وأعصارهم، وبيوتاتهم، وطبقاتهم، وبإعجام مصطلحات المذهب، والكشف عن معانيها، وتغير المراد منها، اتفاقًا، أو اختلافا، وبيان روايات المذهب وطرائق علمائه في التخريج ومسالك
المقدمة / 6
- هـ -
الترجيح لديهم. ويتضح ذلك لمن يقارن بين كتاب ابن بدران، وعقوده الثمانية وبين المدخل المفصَّل وأقسامه التي تضمنت هي الأخرى عددًا كبيرًا من الفصول والمباحث، ازدادت بها أهميته، وفاقت بها منزلته، ويفصل المؤلف القول في ذلك في ثمانية مداخل يستحق كل واحد منها أن يكون تأليفا مستوفى مستقلا بما وضع له.
فالأول: ذو ستة مباحث تناول فيها تعريف "المذهب" و"الفقه" تعريفا دقيقا، ذاكرا الأنواع الخمسة للفقه المدوّن، وباسطا القول في تاريخ التمذهب بالفقه الحنبلي، وواقفا عند موضوع الاجتهاد وأثره في الفقه، ومنبها إلى شروط نقل المذهب ووجوب الحرص على التوقي من الخطأ في نقله مع الكشف عن أسباب الخطأ.
والثاني: معارف عامة عن المذهب أبرزَ خلالها الأدوار الخمسة للمذهب الحنبلي، منوها بمزاياه، وموردا جملة ما كتب عن التعريف بالمذهب.
الثالث: بيان لأصول المذهب، يلتقي فيه مع العقد الثالث من مدخل ابن بدران.
الرابع: في مصطلحات المذهب التي جَمَعَ قَدْرًا منها، ابن بدران في العقد السادس، وهو يتكون من تمهيد وفصول ثلاثة، خص الأول منها بألفاظ الإمام أحمد، والثاني بمصطلحات الأصحاب العامة في نقل المذهب وحكايته والترجيح فيه وهو خمسة أقسام، والثالث بمصطلحات الأصحاب في نقل بعضهم عن بعض.
المقدمة / 7
- و-
الخامس: في التعريف بطرق معرفة المذهب ومسالك الترجيح فيه وهو جد مفيد، وهو صنو العقد الرابع عند ابن بدران، افتتحه الشيخ المؤلف بتمهيدات ثلاثة تدور حول ماهية المذهب، وعناية الأصحاب به، ومعرفة طرقه، وتحديد مراتب الناس في ذلك.
وعقب ذلك بالحديث عن جملة تلك الطرق وهي: القول، والفعل والسكوت، والتوقف. وفصَّل الحديث عن ذلك في ثلاثة فصول: الأول منها في بيان طرق معرفة المذهب من خط الإمام وأقواله ونحوها ومن كتب الرواية عنه. وقسم أقوال الإمام من جهة القبول والرد إلى خمسة أقسام، ومن جهة إفادتها مرتبة الحكم التكليفي في منطوقها إلى أربعة أَقسام. وأَتبع ذلك بالحديث عن الطريقين الثاني والثالث وهما: الفعل والسكوت، أَما الطريق الرابع وهو التوقف فقد جعله على قسمين: الأَول: توقف الإِمام أَحمد في الجواب لتعارض الأَدلة وتعادلها عنده، والثاني: توقفات الأَصحاب في المذهب.
الفصل الثاني من المدخل الخاص في طرق معرفة المذهب من تصرفات الأصحاب في التخريج على المذهب ولازمه. وبحث في ذلك الاستدلال وتخريج الفروع على الفروع، وتوقفات الأصحاب في المذهب.
والفصل الثالث من هذا المدخل في بيان مسالك الترجيح عند الاختلاف في المذهب عامة، عاقدا لهذا الغرض المهم مباحث خمسة تناول فيها أنواع الاختلاف في المذهب، ومسالك الترجيح عند الاختلاف، ومعرفة المرجحات، وتحديد من له حق الاختيار والترجيح في
المقدمة / 8
- ز -
المذهب، وبيان مصطلحات العلماء في حكاية الخلاف والترجيح.
السادس: قصره على ترجمة الإمام أحمد بن حنبل، وفيه مباحث خمسة: تعرض في الأول منها إلى عيون المعارف في ترجمة الإمام، وفي الثاني إِلى بيان منزلته محدثا وفقيها، وفي الثالث إلى تحديد العلاقة بين مذهبه ومذهب الإمام الشافعي، وفي الرابع إلى قضية القول بخلق القرآن وما كان فيه من محنة الإمام التي تطورت على مدى ثلاثة وعشرين عاما من فتنة إِلى محنة ومن محنة إِلى نصرة، وفي الخامس إِلى مناقب الإمام وخصاله ﵀. ولهذا المدخل علاقة بما ورد عند ابن بدران في العقد الأول.
السابع: في علماء المذهب وهو ذو فصول ثلاثة: الأول في معرفة التآليف المفردة عن الإمام وعن الآخذين عنه وعن علماء المذهب، والثاني في معرفة طبقات الأصحاب، والثالث في معارف عامة وفيه سبعة مباحث مهمة منها تقريب عددهم استمدادا من طبقاتهم المطبوعة، وآفاق الحنابلة وأوطانهم وبيوتاتهم في مختلف البلاد، وآخر عن التحول المذهبي وما يندرج فيه من أصناف، مع ضبط دقيق لمشتبه الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات وهو تكميل لما ورد في العقد الثاني من مدخل ابن بدران.
الثامن: في التعريف بكتب المذهب. وهو ما خصص له ابن بدران العقدين السابع والثامن من مدخله.
وفي هذا المدخل من الشمول والتنوع والتفصيل ما لا يدرك مثله.
المقدمة / 9
- حـ -
افتتحه المؤلف بتمهيد عن الثروة الفقهية في مذهب الإمام مفصلا القول فيما لإمام المذهب من الكتب، وفيما روي عنه من ذلك في المسائل، وفي الكتب الجامعة للرواية عنه، ثم مستعرضا للمتون وما تبعها من شروح أو تعليقات أو حواشي وهي أَربعة وعشرون كتابا، وللمتون المفردة التي لم يشتغل بها، كما تعرض للمؤلفات المفردة في بعض الموضوعات الفقهية، وللكتب الجوامع وذكر من ذلك تصانيف في الخلاف، وفي المفردات، والاختيارات، وفي الفتاوى، وفي الأَلغاز وفي لغة الفقهاء، وفي الفروق، والقواعد الفقهية والأصولية والضوابط، كما تحدث عن كتب أصول الفقه، وعما نشر من الأبحاث العلمية حول كتب المذهب.
جهد عظيم، وعمل جليل، وقدرة فائقة على التتبع والمراجعة، وسعة نظر، ودقة فهم: تلك سمات هذه المداخل الثمانية. أَغنَت بما جمعت، وأفادت بما وسعت، ووجهت بما صنعت، فلكأن صاحبها، وهو ينظمها نظما بديعا ويعدها هذا الإعداد الكامل المحكم، ليتردد في خاطره قول ابن نُباته:
حاول جسيمات الأمور ولا تقل ... إن المحامد والعلى أرزاق
وارغب بنفسك أن تكون مقصرًا ... عن غاية فيها الطلاب سباق
ولكأنه وهو ماض في بحثه وتنقيبه، وضبطه وتحقيقه، وبذله وعطائه؛ ليعيد على أسماعنا قول حسَّان:
إذا قال لم يترك مقالًا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا
المقدمة / 10