انتصار

الإنتصار لما انفردت به الإمامية

ایڈیٹر

مؤسسة النشر الإسلامي

اشاعت کا سال

1415 ہجری

<tl١>بسم الله الرحمن الرحيم</tl١> الحمد لله على ما يسر (١) من حق متبع وصرف من باطل مبتدع (٢)، وأرشد إلى دلالة، وأبعد من ضلالة وجهالة، وصلاته على خير (٣) الأنبياء وأفضلهم وأكرمهم (٤) سيدنا محمد وعلى الأكارم المعالم من أهله الذين سلكوا منهاجه واتبعوا محاجة وحفظوا من التبديل والتغيير شريعته وبينوا مجملها وفسروا مشكلها وأقاموا دعامها وقربوا مرامها وسلامه وتحياته أما بعد: فإني ممتثل ما رسمته الحضرة السامية الوزيرية العميدية أدام الله سلطانها، وأعلا أبدا شأنها ومكانها من بيان المسائل الفقهية التي شنع بها على الشيعة الإمامية، وادعي عليهم مخالفة الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدمين أو المتأخرين وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلة الواضحة والحجج اللائحة ما يغني عن وفاق الموافق ولا يوحش معه خلاف المخالف، وأن أبين (٥) ذلك وأفصله وأزيل

صفحہ 75

الشبهة (١) المعترضة فيه وها أنا ذا مبتدئا بذلك ومعتمدا من الإيجاز والاختصار ما لا يخل بمهم وإن كان خارجا عن إكثار يفضي إلى إملال وإضجار وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وبه استعنت واعتصمت.

ومما يجب تقديمه - فهو الأصل الذي عليه يتفرع ما نحن بسبيله ومنه يتشعب - أن الشناعة إنما تجب في المذهب الذي لا دليل عليه يعضده (٢)، ولا حجة لقائله فيه فإن الباطل هو العاري من الحجج والبينات البري من الدلالات فأما ما عليه دليل يعضده وحجة تعمده فهو الحق اليقين ولا يضره الخلاف فيه وقلة عدد القائل به، كما لا ينفع في الأول الاتفاق عليه وكثرة عدد الذاهب إليه، وإنما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحته وحجته القائدة له إليه لا عمن يوافقه فيه أو يخالفه.

على أنه لا أحد من فقهاء الأمصار إلا وهو ذاهب إلى مذاهب تفرد بها مخالفوه كلهم على خلافها فكيف جازت الشناعة على الشيعة بالمذاهب التي تفردوا بها ولم يشنع على كل فقيه كأبي حنيفة والشافعي ومالك ومن تأخر عن زمانهم بالمذاهب التي تفرد بها؟ وكل الفقهاء على خلافه فيها، وما الفرق بين ما انفردت به الشيعة من المذاهب التي لا موافق لهم فيها وبين ما انفرد به أبو حنيفة أو الشافعي من المذاهب التي لا موافق له فيها؟

فإن قالوا: الفرق بين الأمرين: أن كل مذهب تفرد به أبو حنيفة فله موافق من فقهاء أهل الكوفة فيه، أو من السلف المتقدم وكذلك ما تفرد به الشافعي له فيه موافقون من أهل الحجاز من السلف، وليس كذلك الشيعة.

قلنا: ليس كل مذهب تفرد به أبو حنيفة أو الشافعي يعلم أن أهل الكوفة

صفحہ 76

أو أهل الحجاز أو السلف قائلون به وإن ادعى ذلك دون ما هو معلوم مسلم غير منازع فيه، فالشيعة أيضا تدعي وتروي أن مذاهبها التي انفردت بها هي مذاهب جعفر بن محمد الصادق ومحمد ابن علي الباقر وعلي بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) بل تروي هذه المذاهب عن أمير المؤمنين علي (١) (صلوات الله عليه) وتسندها إليه، فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتموه لأبي حنيفة وللشافعي وفلان وفلان، أو أنزلوهم على أقل الأحوال منزلة ابن حنبل وداود ومحمد بن جرير الطبري فيما انفردوا به فإنكم تعدونهم خلافا فيما انفردوا به، ولا تعدون الشيعة خلافا فيما انفردوا به وهذا ظلم لهم وتحيف عليهم.

على أن من مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس ما لا يمكنه أن يدعي أن له في القول بها سلفا من الصحابة ولا التابعين ولو شئنا لأشرنا إلى فروع كثيرة له بهذه الصفة فكيف لم تشنعوا عليه بأنه ذهب إلى ما لم يذهب إليه أحد قبله وشنعتم على الشيعة بمثل ذلك؟

فإن قالوا الفرق بين الأمرين: أن أبا حنيفة وإن تفرد بمذاهب قاده إليها القياس ولم يعلم سابق له إليها فإن تلك المسائل لم يجر لها في السلف ذكر ولا سبق لها حكم ولا خاض فيها أهل العلم فينعقد فيها إجماع أو خلاف، والشيعة انفردت بمذاهب تخالف ما علمنا إجماع السلف كلهم على خلاف قولهم فيها.

قلنا: قد مضى أن دعواكم إجماعا متقدما على خلاف ما يقوله الشيعة عارية من برهان، وأن القوم يسندون مذاهبهم إلى جماعة من السلف يخرج قولهم وخلافهم في تلك المسألة من أن تكون إجماعا على خلاف مذاهبهم.

صفحہ 77

وبعد، فإذا سلم لكم ذلك على ما فيه فيجب أن تعذروا الشيعة خلافا فيما انفردوا به فيما يخالف مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس، ولا سلف له فيها ولا إجماع تقدم عليها، وما نراكم تعدونهم خلافا في شئ مما انفردوا به ولا تنوعون (١) ذلك حسب ما أفضى (٢) الكلام الآن إليه.

على أنكم تعتدون بخلاف داود بن علي ومحمد بن جرير وابن حنبل في المسائل التي تفردوا بها وعندكم أن الإجماع السالف منعقد على خلافها وتناظرونهم عليها فألا أسقطتم الاعتداد بهم في الخلاف والمناظرة لهم في هذه المسائل كما فعلتم مع الشيعة؟ أو أجريتم الشيعة مجراهم في الاعتداد والمناظرة؟

فإن قالوا: لو كان ما يدعيه الشيعة في مذاهب الصادق والباقر عليهما السلام حقا لوجب أن نعلمه كما علموه، ويزول الخلاف فيه منا كما علمت الشيعة بمذاهب سلفنا من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ممن تقدمهما.

قلنا: ليس يجب أن يعلم الأجانب والأباعد من مذهب العالم ما يعلمه أصحابه وخلصاؤه وملازموه ومؤانسوه، ولهذا لا نعلم كثيرا (٣) من مذاهب أبي حنيفة وإنما يعلمها (٤) أصحابه والمنتمون إليه فمن هو أخص بالصادق والباقر " عليهما السلام " من أصحابهما وشيعتهما أعلم بمذاهبهما ممن ليست له هذه الصفة معهما (عليهما السلام).

على أنا لا نعلم كثيرا من المذاهب التي يدعيها مخالفونا مذهبا لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ونروي عنه ونحكي خلاف ما يروون ويحكون (٥) فعذرهم في

صفحہ 78

أنا لا نعلم ذلك هو عذرنا في أن لم يعلموا المذاهب التي ندعيها ونحكيها عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وعلماء أبنائه (صلوات الله عليهم)، فليعتذروا بما شاؤوا.

ثم نقول لهم: كيف علمنا صحة ما تحكونه مذهبا لأبي حنيفة والشافعي، ولم نعلم ذلك في كل ما تدعونه مذهبا لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ففرقكم بين الأمرين هو فرقنا بين العلم العام بمذاهب أبي حنيفة وأمثاله، ووقوع الاشتباه في كثير من مذاهب أئمتنا " عليهم السلام ".

وبعد فليس تجري مذاهب من قوله حجة في العلم بها مجرى مذاهب من ليس قوله بحجة. ولهذا لا نعرف مذاهب النبي (صلى الله عليه وآله) في كثير من أحكام الشريعة كما نعلم مذاهب كثير من أصحابه فيها، وكما نعلم مذاهب أبي حنيفة والشافعي في تلك المسائل، والعلة في ذلك ما أشرنا إليه.

ثم يقال لمن يخالفنا: إذا كان الإجماع عندكم على ضربين: إجماع العلماء فيما لا مدخل للعامة فيه، والضرب الآخر: إجماع الأمة من عالم وعامي فألا راعيتم علماء (١) الشيعة في إجماع العلماء. وإجماع عامتهم في إجماع الأمة وهم داخلون تحت لفظ النصوص التي تفزعون في صحة الإجماع إليها؟

فإن قالوا خلافهم الخاص (٢) معلوم لا ريب فيه، وإنما الكلام في أن الإجماع على خلاف ما ذهبوا إليه قد سبق فقد تقدم من الكلام على هذا الفصل ما فيه كفاية.

وإن قالوا: إنما لا نعتد بهم في الإجماع لأنهم على بدع وضلالة (٣) يخرج من اعتقدها من أن يعتد به في خلاف.

صفحہ 79

قلنا: لا تخرجوا عن قانون الكلام في فروع الفقه وتمزجوه بغيره مما يحوج إلى الكلام في أصول الديانات التي تستعفون أبدا من الخوض فيها وأكثركم والغالب عليكم ليس من رجالها، ولا تذكرونا في هذا الباب ما قد تركنا الإلمام به مقاربة ومساهلة، فأنتم تعلمون أن الشيعة الإمامية تعتقد فيمن يخالفها في الأصول ما يمنع من أن يراعى قوله في إجماع المسلمين أو خلافه (١) وينتهون في ذلك إلى غايات بعيدة لا تنتهون فيهم إليها فإنكم إذا بلغتم الغاية اعتقدتم فيهم أنهم أصحاب بدع يكونون بها فساقا ولا ينتهون إلى الكفر، والفاسق عند أكثر القائلين بالإجماع لا يخرج بفسقه من أن يكون قوله خلافا في الشريعة، وهذا فصل الإضراب عن تحقيقه أعود إليكم وأسلم لكم فما فرج الإمامي إلا في أن يعدل معه إلى هذا الضرب من الكلام فإنه يتسع له منه ما لا يتسع من الكلام على فروع الفقه.

على أنه كيف لا يعد خلافا من جعل النبي (صلى الله عليه وآله) مذاهبهم حجة يرجع إليها ويعول عليها كالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في قوله " صلى الله عليه وآله ": إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (٢) أوليس قد ذهب كثير (٣) من علماء المعتزلة ومحصليهم إلى أن إجماع أهل البيت خاصة وإن انفردوا عن باقي الأمة حجة يقطع بها؟ فمن إجماعهم حجة بشهادة الرسول

صفحہ 80

(صلى الله عليه وآله) كيف لا يكون قولهم خلافا وجاريا مجرى قول بعض الفقهاء في أنه خلاف يعتد به؟ إن هذا لعجيب.

ومما يجب علمه أن حجة الشيعة الإمامية في صواب جميع ما انفردت به أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء هي إجماعها عليه، لأن إجماعها حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب الله جل ثناؤه أو طريقة أخرى توجب العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أخرى وإلا ففي إجماعهم كفاية.

وإنما قلنا: إن إجماعهم حجة لأن في إجماع الإمامية قول الإمام الذي دلت العقول على أن كل زمان لا يخلو منه، وأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول ولا فعل فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجة ودليلا قاطعا.

وقد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا وخاصة في جواب مسائل أبي عبد الله ابن التبان (١)، وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية (٢) الواردة في سنة عشرين وأربعمائة، وفي غير هذين الموضعين من كتبنا، فإنا فرعنا ذلك وأشبعناه واستقصيناه وأجبنا عن كل سؤال يسأل عنه، وحسمنا كل شبهة تعترض فيه، وبينا كيف الطريق إلى العلم بأن قول الإمام المعصوم في جملة أقوال الإمامية، وكيف السبيل إلى أن نعرف مذاهبه ونحن لا نميز شخصه وعينه في أحوال غيبته، وأسقطنا عجب من يقول: من لا أعرفه كيف أعرف مذهبه .

ولا فائدة في شرح ذلك هاهنا، لأن التشاغل في هذا الكتاب بغيره، ومن أراد التناهي في معرفة صحة هذا الأصل يرجع إلى حيث أرشدناه فإنه يجد ما يوفي

صفحہ 81

على حاجته ويتجاوز قدر كفايته.

وإذا كانت الجملة التي أشرنا إليها هي الحجة في جميع مذاهب الشيعة الإمامية في أحكام الفقه فعلى من شك في شئ من مذاهبهم وارتاب بصحته أن يسأل عن صحة ذلك، فإذا أقيمت فيه (١) عليه الحجة بالطريقة التي أشرنا إليها وجب زوال ريبه وحصول علمه، وبرئت عهدة القوم فيما ذهبوا إليه ببيان الحجة فيه والدلالة عليه، وما يضرهم بعد ذلك خلاف من خالفهم، كما لا ينفع وفاق من وافقهم، ولو اقتصرنا على هذه الجملة في تمام الغرض لكفينا وما افتقرنا إلى زيادة عليها. ولا احتجنا إلى تفصيل المسائل وتعيينها فإن الحجة في صحة الجميع واحدة، لكنا نفصل المسائل ونعينها ونبين ما فيه موافق الشيعة الإمامية من غيرهم وإن ظن مخالفوهم أنه لا موافق لهم فيها ثم نبين ما انفردوا به من غير موافق من مخالفيهم، ونضيف إلى هذه الطريقة التي أشرنا إليها في صحته على جهة الجملة ما لعله يمكن فيه أن يستدل (٢) من ظاهر كتاب [الله جل ثناؤه] (٣) أو طريقة توجب العلم، وكل ما تيسر من تقويته وتقريبه وتسهيل مرامه لتكون الفائدة بذلك أكثر وأغزر وعلى الله توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل

صفحہ 82

كتاب الطهارة

صفحہ 83

كتاب الطهارة وما يتعلق بها مسألة NoteV00P084N0١ [في الماء الكثير] مما شنع به على الإمامية، وظن أنه لا موافق لهم فيه قولهم: إن الماء إذا بلغ كرا لم ينجس بما يحله من النجاسات، وهذا مذهب الحسن بن صالح بن حي وقد حكاه عنه في كتابه الموضوع لاختلاف الفقهاء أبو جعفر الطحاوي (١)، والحجة في صحة هذا المذهب الطريقة التي تقدمت الإشارة إليها دون موافقة ابن حي فإن موافقته (٢) كمخالفته في أنها ليست بحجة وإنما ذكرنا وفاقه ليعلم أن الشيعة ما تفردت بهذا المذهب كما ظنوا، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة فيما أفردناه من الكلام على مسائل الخلاف (٣)، ورددنا على كل مخالف لنا في هذه المسألة لنا بما يعم ويخص من أبي

صفحہ 84