صاحب «التلويحات» و«الألواح» و«حكمة الإشراق» (^١)، وكان في فلسفته مُسْتَمِدًّا من الرُّوم الصَّابئين والفُرس المجوس، وهاتان المادَّتان هما مادَّتا القرامطة الباطنية ومَن يدخل فيهم من الإسماعيلية والنُّصَيرية وأمثالهم، وهم ممَّن دخل في قوله ﷺ في الحديث الصَّحيح: «لتأخذُنَّ مأخذَ الأمم قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتموه»، قالوا: فارس والروم؟ قال: «فمَن؟!» (^٢).
والمقصود أن نذكر (^٣) كلام السُّهْرَوَرْدِي هذا على قياسٍ ضرَبَه، وهو أن يقال: السَّماء مُحْدَثة، قياسًا على البيت، بجامع ما يشتركان فيه من التأليف، فيحتاجُ أن يثبتَ أن علَّة حدوث البناء هو التأليف، وأنه موجودٌ في الفرع (^٤).
والتحقيقُ أن قياسَ التمثيل أبلغُ في إفادة العلم واليقين مِن قياس الشُّمول، وإن كان علمُ قياس الشُّمول أكبرَ فذاك أكثر، فقياسُ التمثيل في القياس العقلي كالبصر في العلم الحِسِّي (^٥)، وقياسُ الشُّمول كالسَّمع في
(^١) جميعها مطبوع، وللمعاصرين دراساتٌ عديدة حول فلسفته الإشراقية.